شرح
ومعتبرة منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن وصيّة الغلام ، هل تجوز ؟ قال : « إذا كان ابن عشر سنين جازت وصيّته » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 44 ح 3 7 ..
إلى غير ذلك من النصوص المعتبرة سنداً والبالغة حدّ الاستفاضة ، الدالَّة على نفوذ وصيّة الصبي إذا بلغ عشر سنين صريحاً .
ودعوى منافاتها لما دلّ على اعتبار العقل ، كمعتبرة جميل بن دراج ( عن محمّد بن مسلم على ما في التهذيب - ) عن أحدهما ( عليهما السلام ) ، قال : « يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل وصدقته ووصيّته وإن لم يحتلم » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الوقوف والصدقات ، ب 15 ح 2 ، التهذيب 9 : 182 / 733 .حيث إنها جعلت العبرة في نفوذ الوصيّة العقل دون البلوغ عشر سنين .
مدفوعة بأن العقل معتبر لا محالة وعلى كل تقدير ، سواء أوَرد ذكره في النص أم لم يرد ، فإنه معتبر في الموصي البالغ فضلًا عن الصبي الذي لم يبلغ الحلم . ومن هنا فلا يكون ذكره قيداً زائداً ، ومن ثمّ فلا يكون المقام من اختلاف الشرطيتين .
نعم ، هذه الرواية تخالف تلك النصوص من حيث إطلاقها لعدم البلوغ ، فتشمل حتى الذي لم يبلغ عشر سنين ، إلَّا أن من الواضح لزوم تقييد إطلاقها بتلك ، على ما تقتضيه قواعد الجمع بين المطلق والمقيد .
هذا ولكن دلّ بعض النصوص على نفوذ وصيّة الصبي إذا بلغ ثمان سنوات . ففي رواية الحسن بن راشد عن العسكري ( عليه السلام ) ، قال : « إذا بلغ الغلام ثماني سنين فجائز أمره في ماله ، وقد وجب عليه الفرائض والحدود ، وإذا تمّ للجارية سبع سنين فكذلك » ( 3 )( 3 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الوقوف والصدقات ، ب 15 ح 4 .. وقد ذهب إليه ابن الجنيد ( قدس سره ) ( 4 )( 4 ) انظر فتاوي ابن الجنيد : 238 244 ..
إلَّا أن هذه الرواية لا يمكن الاعتماد عليها ، وذلك لما اتفقت عليه نسخ الرواية في المصادر على نقلها عن علي بن الحسن بن فضال عن العبدي عن الحسن بن راشد