شرح
متحقِّق في الخارج ، لعدم تحقق الالتزام من الطرف الآخر .
ومن هنا يظهر أنه لا وجه لتقييد الماتن ( قدس سره ) للجواز بما إذا لم يعلم لحوق الإجازة من الآخر بعد ذلك ، حتى بناءً على القول بالكشف ، إذ ليس بالفعل حكم بالملكية أو الزوجية ، نظراً لعدم تحقق العقد كما عرفت ، فيكون تصرفه فيه تصرفاً في ملكه .
نعم ، قد يقال بذلك بناءً على الكشف الحقيقي ، لانكشاف وجود الزوجية حين العقد واقعاً بعد ذلك .
إلَّا أنه أيضاً قابل للدفع ، باعتبار أن الكشف الحقيقي أيضاً إنما يكون مع استمرار الطرف الأصيل على التزامه وبقائه إلى حين الإجازة ، وأما بعد رفع اليد عنه فلا مجال للكشف بالإجازة من الطرف الثاني عن وجود الزوجية آن ذاك .
النقطة الثالثة : في نفوذ تصرفات الأصيل المنافية لالتزامه قبل الإجازة وعدمه على تقدير لحوق الإجازة والقول بأنها كاشفة .
ذهب الماتن ( قدس سره ) إلى الثاني مع التزامه بالجواز تكليفاً ، بدعوى أن الإجازة لما كانت كاشفة عن صحّة العقد من حينه وإن كان الاعتبار من حينها ، كان لازم ذلك بطلان جميع التصرفات المنافية له والمتأخرة عنه زماناً . فلو تزوّج إحدى الأُختين فضولًا ، ثمّ تزوّج الأُخرى برضاها ، ثمّ أجازت الأُولى العقد ، كانت هذه الإجازة كاشفة عن زوجية الأولى له من حين العقد ، ولازم ذلك هو بطلان عقد الثانية ، نظراً لحرمة الجمع بين الأُختين .
والتحقيق : أنّ الحكم في هذه النقطة مبني على المختار في النقطة الأُولى . فإن قلنا فيها بلزوم العقد ، كما اختاره شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ، كان الأمر كما ذكره الماتن ( قدس سره ) ، من نفوذ العقد الفضولي بالإجازة ، وبطلان التصرف المنافي له . وإن قلنا بما اخترناه من عدم اللَّزوم لعدم تحقق مفهوم العقد ، فالظاهر هو الحكم بصحّة العقد الثاني ونفوذه ، وبطلان الالتزام الأوّل لرفع اليد عنه بالتصرف المنافي له فإنه يعد فسخاً ورداً له ، ومعه فلا يبقى مجال للحوق الإجازة وانضمامها إليه كي يتحقّق به مفهوم العقد .