بعنوان الفضوليّة ، فتبيّن كونه ولياً ، ففي لزومه بلا إجازة منه ، أو من المولى عليه إشكال ( * ) ( 1 ) .
شرح
وتوهّم أن الفعل محكوم بالصحّة ، نظراً لتضمن إنشاء الوكالة للإذن فيه وإن لم تتحقق الوكالة في الخارج .
مدفوع بأن الإذن متوقف على العلم به أيضاً ، فإنه لا يصدق أن من له الأمر قد أذن له وأنه مأذون في الفعل بمجرد إنشاء الإذن ، ما لم يصل ذلك إلى المباشر فيعلم به فإنه ليس إلَّا إبرازاً للرضا الباطني .
إذن فتدخل هذه المسألة في المسألة الثانية والعشرين ، أعني عدم كفاية الرضا الباطني في الحكم بصحّة العقد الصادر من الفضولي ، واحتياج ذلك العقد إلى الإجازة .
( 1 ) لم يظهر لنا وجه التفرقة بين الوكيل والولي ، فإن لكل منهما السلطنة على الفعل .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إن الولي بمنزلة المالك المباشر للعقد . وحيث إن المالك المباشر إذا كان ناسياً لملكه أو غافلًا عنه حين العقد ، فأوقع العقد على أنه للغير ثمّ بان أنه له كما لو باع الولد مال أبيه معتقداً أنه ملك أبيه ، ثمّ انكشف موت أبيه في ذلك الحين وانتقال المال بالإرث إليه ، لم يحكم بصحته إذ لم يصدق عليه التجارة عن تراض وبيع ماله بطيبة نفسه ، فإنه لم يبع ماله وإنما باع مال غيره وأنشأ ملكية مال الغير ، ففي المقام يكون الحال كذلك .
إلَّا أن الفرق بين الولي والمالك لا يكاد يخفى ، إذ لا يعتبر في الولي إلَّا رضاه بالعقد ، لغرض أنه يعلم أن المال ليس له وأنه لغيره ، ولا يقاس بالأصيل حيث إنه يعتقد خلاف الواقع ولا يقصده .
إذن فالصحيح في الولي هو الحكم بالصحّة ، كما التزمنا بها في الوكيل .
هامش
( * ) أظهره اللَّزوم وعدم الحاجة إلى الإجازة .