تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
[ 3889 ] مسألة 26 : لو أوقع الفضولي العقد على مهر معين ، هل يجوز إجازة العقد دون المهر ، أو بتعيين المهر على وجه آخر ، من حيث الجنس ، أو من حيث القلَّة والكثرة ؟ فيه إشكال ، بل الأظهر عدم الصحّة في الصورة الثانية ( * ) ( 1 ) وهي ما إذا عيّن المهر على وجه آخر . كما أنه لا تصح الإجازة مع شرط لم يذكر في العقد ، أو مع إلغاء ما ذكر فيه من الشرط ( 2 ) .
شرح
ثمّ إنه ربّما يعلل ذلك بأنه من قبيل العقد بالمجازات البعيدة ، إذ لا يقع العقد عليها صريحاً ولا ظاهراً ، ولا دليل على صحّة العقد بها . إلَّا أنه مدفوع بأن الذي ذكره الأصحاب في باب العقود ، من اعتبار كون اللفظ صريحاً أو ظاهراً ، إنّما هو في مفاهيم العقود نفسها لا متعلقاتها . فلو قال : ( وهبتك الدار ) وقصد به البيع لم يصح ، لعدم ظهوره فيه فضلًا عن الصراحة . وأما بالنسبة إلى المتعلقات فلا يعتبر ذلك فيه ، لعدم الدليل عليه . على أن المقام ليس من الإنشاء بالمجاز ، فضلًا عن كونه من المجازات البعيدة ، فإن اللفظ ( موكلتي ) مستعمل في معناه الحقيقي ، غاية الأمر أنه قد كذب في تطبيقه على الخارج ، وادعائه أنها وكلته في ذلك . ومن هنا فلو نصب قرينة على إرادة المرأة المعينة ، كالعهد وما شاكله ، صحّ العقد . ( 1 ) فإنّ الذي تعلقت به الإجازة غير الذي تعلَّق العقد به ، فلا تنفع الإجازة لأنها إنما تصحِّح العقد الواقع في الخارج وتنسبه إلى المجيز . وحيث إنّ المفروض في المقام أنّ ما وقع في الخارج لم تتعلق به الإجازة ، وما تعلقت به لم يقع في الخارج حكم ببطلانه لا محالة ، لعدم التطابق بينهما . ( 2 ) إذ يعتبر التطابق بين الإيجاب والقبول ، والإجازة بمنزلة القبول من حيث إيجابها استناد العقد إلى المجيز حقيقة ، فمع اختلافهما لم يصدق العقد ، لأنّ ما أوجبه الأوّل لم يقبله الثاني ، وما قبله لم يوقعه الأوّل . ومعه فلا يستند ذلك العقد الصادر فضولة إليه .
هامش
( * ) بل في الصورة الأُولى أيضاً .