شرح
بينهم . وذلك أما مع مقارنة الرضا للإكراه فالأمر واضح ، لأن التجارة حينئذ تجارة عن تراضٍ والإقدام عليها إقدام مع الرضا ، فإنّه الذي يدعوه نحو الفعل ، والإكراه ليس إلَّا داعياً آخر منضماً إلى الداعي الأوّل .
وأما مع تأخره عنه ، فلأن العقد حين صدوره لم يكن فاقداً لشيء غير الرضا فإذا لحقه حكم بصحته .
وما استدل به لبطلان عقد المكره ، من قوله تعالى : * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * ( 1 )( 1 ) سورة النساء 4 : 29 .بناءً على كون المراد بالتراضي هو ما يقابل الإكراه لا ما يقابل القصد وحديث نفي الإكراه ، فغير شامل للمقام .
أمّا الأوّل : فلأن المعلوم أن المراد بالتجارة ليس هو مجرد اللفظ والإنشاء الذي يوجد في الخارج وينعدم ، فإنه ليس إلَّا مبرزاً لها في الخارج ، وإنما المراد بها هو المنشأ والمعتبر في الخارج .
ومن هنا فحيث إنّ للتجارة بهذا المعنى بقاءً واستمراراً ، فلا مانع من القول بعد لحوق الرضا بها أنها تجارة عن تراض .
وأمّا الثاني : فلأن حديث الرفع إنما هو وارد في مقام الامتنان كما هو معلوم ، ومن هنا فلا بدّ في الحكم بالرفع من ملاحظة ما يقتضيه الامتنان ، ولذا لا يحكم بفساد بيع المضطر . وحيث إنه في المقام إنما يقتضي رفع الحكم حدوثاً لا استمراراً وبقاءً ، فلا محالة يختص الرفع به دون البقاء ، لأن رفعه ينافي الامتنان .
والحاصل أنّ الامتنان إنما يكون في رفع الحكم ما دام الإكراه باقياً ، وأما رفعه بعد ارتفاع الإكراه ورضا المكره به فليس فيه أي امتنان عليه . وبذلك يظهر أن صحّة عقد المكره لا تتوقف على الإجازة ، بل يكفي فيها مجرد الرضا الباطني .
ثمّ هل يكفي مجرّد الرضا الباطني للمولى في الحكم بصحّة نكاح العبد ونفوذه ، أم لا ؟