الآخر فالولاية للآخر ( 1 ) .
شرح
التصرّف في أنفسهما وأموالهما ، فهما أولى بالحجر عن التصرف في نفس الغير وماله .
ويؤكِّد ذلك مضافاً إلى انصراف جملة من النصوص الواردة في المقام إلى غير المجنون قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الفضل بن عبد الملك المتقدِّمة : « وكان الجدّ مرضياً » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 20 : 290 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، باب 11 ثبوت الولاية للجدّ للأب في حياة الأب خاصّة ، الحديث 4 ..
وكذا ما ورد في لزوم المهر للأب إذا لم يكن للولد مال ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 21 : 287 كتاب النكاح ، أبواب المهور ، باب 28 إنّ من زوّج ابنه الصغير وضمن المهر أو لم يكن للابن مال .فإنها مختصّة بالعاقل لا محالة ، فإن المجنون لا يلزمه شيء ، فلا معنى لكون المهر عليه في حياته ، وخروجه من تركته بعد وفاته .
وأمّا المقام الثاني : فلا إشكال في سقوط الولاية عنهما . وإنما الإشكال في استقلال البكر في تزويج نفسها ، أو وجوب انتظارها إفاقة الأب من جنونه إذا كان أدوارياً أو إغمائه أو سكره ، بناءً على سقوط ولايته في هاتين الحالتين .
الظاهر هو الثاني . فإن جملة من النصوص الواردة في اعتبار إذن الولي ، وإن كانت قاصرة الشمول لمثلها باعتبار أنها لا ولي لها ، إلَّا أن بعضها الآخر وهي التي وردت بلسان اعتبار استئذان الأب غير قاصر الشمول لها ، فإن استئذانها منه ممكن وذلك بالانتظار يسيراً حتى يفيق مما هو فيه ، كما هو الحال في سائر موارد الأعذار غير الجنون والإغماء ، كالنوم والحبس وغيرهما .
نعم ، لو كانت المدّة طويلة بحيث يستلزم الانتظار تضرّرها ، فلا بأس بالقول باستقلالها حينئذ ، إلَّا أنه إنما يتمّ في الجنون حيث يمكن فرض كونه إطباقياً دون الإغماء والسكر ، حيث لا يمكن فرض طول المدة فيهما ، فيجب عليها الانتظار لا محالة .
( 1 ) لعموم دليل ولايته السالم عن المعارض .