[ 3878 ] مسألة 15 : ورد في الأخبار أن إذن البكر سكوتها عند العرض عليها ، وأفتى به العلماء ، لكنها محمولة على ما إذا ظهر رضاها ، وكان سكوتها لحيائها عن النطق بذلك ( 1 ) .
شرح
وبعبارة أخرى : إنّ الرواية دالَّة على وجوب الإعلام واعتباره في صحّة النكاح فلا بدّ من حملها على التقية لذهاب العامة إليه ، ووضوح عدم اعتباره عندنا . وعلى كل تقدير فهي أجنبية عن محل الكلام .
نعم ، لا بأس بإثبات الاستحباب في المقام ، من جهة كون الاستئذان من أظهر مصاديق احترام الأب والجد وتجليلهما ، إلَّا أنه حينئذ لا يختص الحكم بالمذكورين في المتن ، بل يعمّ مثل الأُم والعم بل وكل كبير للأُسرة .
( 1 ) ذكر صاحب الجواهر ( قدس سره ) في المقام صوراً : سكوتها مقروناً بقرائن تدلّ على رضاها بالعقد جزماً أو اطمئناناً ، والشك في رضاها مع عدم وجود قرينة تدلّ على رضاها أو عدمه ، وقيام قرينة ظنِّيّة تدلّ على رضاها ، وقيام قرينة تدلّ على عدم رضاها بالعقد جزماً أو اطمئناناً ، وقيام قرينة ظنِّيّة تدل على عدم رضاها به وقيام القرينتين معاً . وقد حكم ( قدس سره ) بالصحّة في الصور الثلاث الأولى والبطلان في الثلاث الباقية .
أمّا الصحّة في الأُولى والبطلان في الرابعة فوجههما واضح ، فإنهما خارجتان عن مورد النص بلا إشكال . أما الأولى فلأنّ العبرة إنما هي بإحراز رضاها كيف اتفق وبأي مبرز كان ، من دون حاجة إلى بيان أن سكوتها رضاها . وأما الثانية فلأنّ السكوت في النصوص منزل منزلة الإذن اللفظي ، في كونه كاشفاً عن الرضا الباطني وأمارة عليه .
ومن هنا فلا يبقى مجال لحمل النصوص على بيان حكم تعبدي ، ولا تكون الرواية شاملة للفرض ، إذ مع العلم بعدم الكشف وعدم رضاها لا أثر للسكوت ، كما لا أثر لإذنها الصريح .
وبعبارة أخرى : إنّ النصوص إنما دلت على تنزيل السكوت منزلة الإذن اللفظي