شرح
كصحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيده ، فقال : « ذاك إلى سيده ، إن شاء أجازه ، وإن شاء فرّق بينهما » . قلت : أصلحك الله ، إنّ الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إنّ أصل النكاح فاسد ، ولا تحلّ إجازة السيد له ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إنه لم يعص الله ، وإنما عصى سيده ، فإذا أجازه فهو له جائز » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 24 ح 1 ..
وصحيحته الأُخرى عنه ( عليه السلام ) أيضاً ، قال : سألته عن رجل تزوّج عبده بغير إذنه فدخل بها ثمّ اطلع على ذلك مولاه ، قال : « ذاك لمولاه إن شاء فرّق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما . فإن فرّق بينهما فللمرأة ما أصدقها ، إلَّا أن يكون اعتدى فأصدقها صداقاً كثيراً . وإن أجاز نكاحه ، فهما على نكاحهما الأوّل » . فقلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : فإنّ أصل النكاح كان عاصياً ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إنما أتى شيئاً حلالًا وليس بعاصٍ لله ، إنما عصى سيده ولم يعص الله ، إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرَّم الله عليه من نكاح في عدّة وأشباهه » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 24 ح 2 ..
فإنّ التعليل المذكور فيهما يدلّ على عدم اختصاص الحكم بالعبد ، بل يجري في الأمة على حد جريانه في العبد ، لجريان التعليل المذكور بعينه فيها . فيقال : إنّ نكاح الأمة في نفسه ليس بمحرم كتزوجها من أخيها مثلًا ، وليست هي عاصية لله تبارك وتعالى ، وإنما هي عاصية لسيدها فإذا أجاز جاز .
هذا مضافاً إلى ما ذكره الفقهاء في غير واحد من الأبواب الفقهية ، من أنّ الحكم إذا تعلَّق بعنوان اشتقاقي ولم تكن هناك قرينة على الاختصاص عمّ الرجل والمرأة كالأحكام الثابتة للمحرم والمسافر والحاضر والصائم والبيّعين وصاحب الحيوان وغيرها ، فإنه لا قائل باختصاصها بالرجل ، بل لم يناقش في عمومها أحد حتى صاحب الحدائق ( قدس سره ) . وحيث إنّ المقام من هذا القبيل ، باعتبار أنّ المملوك المذكور في صحيحتي زرارة عنوان اشتقاقي جامع بين العبد والأمة ، فلا وجه للتفريق بينهما في الحكم .