شرح
ولا ينافي هذا ما دلّ على أنّ التزوّج من الأمة بغير إذن مولاها زنا ، فإنه مما لا إشكال فيه ، ولا يختص بالأمة بل يجري في جانب العبد أيضاً ، فإنه وإن لم يرد فيه هذا التعبير بخصوصه ، إلَّا أنه قد ورد في جملة من النصوص ما يلازمه قهراً .
نظير ما دلّ على عدم جواز تزوّج العبد من غير إذن مولاه ، فإنّ لازمه بطلان العقد ، ولازم البطلان هو كون المواقعة زنا . وما دلّ على أن نكاحه من غير إذن سيِّده باطل ومردود . وكذا ما دلّ على أنّ الحرّة إذا زوّجت نفسها من العبد بغير إذن مولاه فقد أباحت نفسها وليس لها صداق ، فإنّه ظاهر في كون الفعل زنا ، وإلَّا فلا وجه للحكم بعدم استحقاقها للصداق .
غير أنه مختص بحالة ما قبل إجازة المولى ، بمعنى كون النكاح في نفسه كذلك ما لم تلحقه الإجازة . وأما بعد الإجازة فليس الأمر كذلك ، بل يحكم بصحّة عقدهما ، فلا يكون الفعل زنا لا محالة .
وأما ما استشهد به صاحب الحدائق ( قدس سره ) لمدعاه ، من أن عدم ذكر الأمة في ضمن كلام الإمام ( عليه السلام ) مشعر بعدم جريان الحكم فيها ، مندفعٌ بأنّ ما صدر منه ( عليه السلام ) لم يكن لبيان الحكم ابتداء كي يكون لما قيل وجه ، وإنما كان في مقام الجواب عن السؤال الموجه إليه ( عليه السلام ) ، وحيث إنّ الأسئلة كانت مختصة بالعبد ، فلا مجال لاستفادة ما ذكر من عدم التعرض إلى ذكرها في الأجوبة .
ثمّ إنه ربّما يستدلّ على الصحّة في المقام بعموم قوله تعالى : * ( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ) * بدعوى أنّ مقتضاه عدم الفرق بين الإذن السابق على العقد واللَّاحق له .
إلَّا أنه بعيد جدّاً ، إذ الظاهر من هذه الآية الكريمة هو ترتب النكاح على الإذن بحيث يكون النكاح صادراً ومسبباً عنه ، فإذا لم يكن العقد كذلك ، فالإذن المتأخر لا يقلبه فيجعله نكاحاً عن الإذن .
وبعبارة أخرى : إنّ المعتبر في الحلية إذا كان كلٌّ من النكاح والإذن مستقلا عن الآخر ، لكان لما ذكر وجه وإن لم يكن يخلو من الإشكال أيضاً . إلَّا أنّ الأمر ليس كذلك ، حيث إنّ المعتبر فيها إنّما هو صدور النكاح المتفرِّع والمترتِّب على الإذن ، فلا وجه للحكم بصحّة النكاح الصادر عن غير الإذن وإن لحقه بعد ذلك ، إذ الإذن