شرح
أدرك كان له الخيار ، فإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر ، إلَّا أن يكونا قد أدركا ورضيا » . قلت : فإن أدرك أحدهما قبل الآخر ؟ قال : « يجوز عليه ذلك إن هو رضي » . قلت : فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي النكاح ، ثمّ مات قبل أن تدرك الجارية ، أترثه ؟ قال : « نعم ، يعزل ميراثها منه ، حتى تدرك وتحلف بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلَّا رضاها بالتزويج ، ثمّ يدفع إليها الميراث ونصف المهر » الحديث ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 26 كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الأزواج ، ب 11 ح 1 ..
فإنها صريحة في الكشف ، إذ لولاه لم يكن مجال للحكم بعزل نصيب البنت حتى تدرك ، لأنه وبمجرد موت أحد الطرفين لا يبقى مجال للحكم بالزوجية ، فإنها من الزوجية بين الحي والميت وهو باطل جزماً .
على أنّ القول بالنقل لا يتمّ في العقود المتقيدة بالزمان كالإجارة ونكاح المتعة ، كما لو آجر الفضولي الدار شهراً أو تزوّج من الأمة شهراً ولم يجز المالك إلَّا بعد انقضاء نصفه . فإنه لو كانت الإجازة ناقلة لكانت الملكية أو الزوجية في خصوص النصف الباقي من الشهر ، أي من حين الإجازة إلى انقضاء الشهر ، والحال أن المنشأ إنما هو الملكية والزوجية شهراً كاملًا ، فيرد عليه إن ما أنشأ لم يمض وما امضي لم ينشأ فكيف يمكن الالتزام بصحته .
والحاصل : إنّ النقل وإن كان ممكناً في نفسه ، إلَّا أن دليل الإمضاء والنفوذ لا يساعد عليه ، باعتبار أن ظاهره إمضاء ما وقع . ومن هنا فلا بدّ من الالتزام بالكشف ، غير أن الأقوال في الكشف لما كانت مختلفة : فمنهم من يقول بالكشف الحقيقي ، ومنهم من يقول بالكشف الانقلابي ، ومنهم من يقول بالكشف الحكمي ، فلا بدّ من تحقيق الحال لمعرفة الصحيح منها . ومن هنا فنقول :
أمّا الكشف الحقيقي فهو وإن كان ممكناً في نفسه بحيث تكون الإجازة شرطاً متأخّراً ، إلَّا أنه لا دليل عليه أيضاً ، فإنّ ظاهر الأدلة إنما هو اعتبار نفس الرضا والإجازة لا اعتبار تعقبهما . وحيث إن من الواضح أنهما لم يكونا موجودين حال العقد ولم يكن العقد عن الرضا ، فلا وجه للحكم بالصحّة وإن كان متعقباً بهما ، بل إنّ القول