نعم ، لو كان ذلك بتوقّع الإجازة منه ، فالظاهر عدم حرمته ، لأنّه ليس تصرّفاً في مال الغير عرفاً ( 1 ) كبيع الفضولي مال غيره .
وأمّا عقدهما على نفسهما من غير إذن المولى ، ومن غيرهما ( * ) ( 2 ) بتوقّع الإجازة فقد يُقال بحرمته ( * * ) ( 3 ) لسلب قدرتهما وإن لم يكونا مسلوبي العبارة . لكنّه مشكل
شرح
طغيان وتعدٍّ على حقّ المولى ، فإنّ مجرّد ذلك لا يقتضي الحكم بالحرمة التشريعية حتّى ولو قلنا باستحقاق المكلَّف للعقاب على ذلك ، إذ لا يلزم منه أن يكون الفعل حراماً .
والحاصل أنّ المقام داخل في التجرُّؤ ، وقد عرفت أنّه ليس بحرام ، سواء أتى بالمقدّمة أم لم يأت بها .
( 1 ) فلا تشمله أدلَّة عدم جواز التصرّف في مال الغير .
( 2 ) العبارة لا تخلو من تشويش ، والظاهر أنّ موضع هذه العبارة إنما هو بعد قوله ( قدس سره ) : نعم ، لو كان ذلك .
( 3 ) اختاره صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) الجواهر 30 : 204 .ولعلَّه لكونه تصرفاً منهما في نفسهما فتشمله أدلة حرمة التصرف في مال الغير .
وفيه : إنّ سلب القدرة إنما يكون منشأً للحكم الوضعي ، أعني عدم نفوذ العقد وصحته ، وأما الحكم التكليفي فلا مجال لاستفادته منه ، فيكون حال هذا التلفظ حال سائر تلفظاته وتكلماته .
هذا مضافاً إلى دلالة صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في مملوك تزوّج بغير إذن مولاه ، أعاصٍ لله ؟ قال : « عاصٍ لمولاه » . قلت : حرام هو ؟ قال : « ما أزعم أنه حرام ونوله لا يفعل إلَّا بإذن مولاه » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 23 ح 2 .
ونولك أن تفعل ، أي : حقك وينبغي لك ، الصحاح 5 : 1836 .صريحاً على عدم الحرمة .
هامش
( * ) في العبارة تشويش ، والمراد ظاهر فإنّ موضع هذه العبارة قبل سطرين ، يعني بعد قوله : ( نعم لو كان ذلك ) كما يظهر وجهه بأدنى تأمّل .
( * * ) لا وجه للقول بالحرمة أصلًا ، فإنّ سلب القدرة لا يكون منشأً للحرمة وإنّما يكون منشأً لعدم النفوذ .