عدم إجازة الحرّة ( 1 ) .
شرح
ومن هنا فيحكم بصحّة عقد الحرّة لا محالة .
وأمّا عقد الأمة فلأن الممنوع إنّما هو إدخالها على الحرّة بمعنى أن تكون عنده حين التزوج من الأمة زوجة حرّة وحيث إنّه مشكوك ، فيستصحب عدمه إلى حين التزوج من الأمة . ولا يعارض ذلك باستصحاب عدم التزوج من الأمة إلى حين التزوج من الحرّة ، لعدم الأثر له في المقام ، لأنّه لا يثبت تأخر عقد الأمة إلَّا بالملازمة فيكون من الأُصول المثبتة .
هذا ولكن الصحيح أن يقال بأنّ للمسألة صوراً :
فقد يُفرض أن الحرّة لا تفسخ عقد نفسها ، ولا ترضى بعقد الأمة أيضاً .
وقد يُفرض أنّها تأذن في عقد الأمة ، لكنها تفسخ عقد نفسها .
وثالثة يُفرض أنّها تفسخ عقد نفسها وعقد الأمة معاً .
فإنّ الحكم يختلف باختلاف هذه الفروض .
ففي الفرضين الأولين يحكم بصحّة العقدين معاً : لاستصحاب عدم التزوج بالحرّة إلى حين التزوج من الأمة في الفرض الأول ، فلا تشملها نصوص المنع عن إدخال الأمة على الحرّة . ولاستصحاب عدم التزوج من الأمة إلى حين التزوج من الحرّة في الفرض الثاني ، فلا تشملها أدلَّة ثبوت الخيار للحرّة فيما إذا أُدخلت على الأمة .
وأما في الفرض الثالث فلا مجال للحكم بصحتهما معاً ، للعلم الإجمالي ببطلان أحد العقدين في الواقع . فإنّه لو كان عقد الأمة هو المتأخر كان نكاحها باطلًا ، لعدم إذن الحرّة . وإن كان عقدها هو المتقدم كان عقد الحرّة باطلًا ، لفسخها نكاح نفسها . وحينئذٍ فلا بدّ من التخلص من المشكلة ، أما من طلاق الزوجة الواقعية فتنفصلان منه معاً ، وأما من الرجوع إلى القرعة لتعيين الزوجة منهما عن الأجنبية ، نظراً لكونها لكل أمر مشكل ، وهذا منه .
( 1 ) ولعلَّه ( قدس سره ) ناظر إلى خصوص الفرض الثالث ، ومعه فقد عرفت أنّ له طريقاً آخر غير الطلاق .