تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
البلوغ في ارتفاعها كان مقتضى الاستصحاب هو الحكم باستمرارها . وهذا بخلاف صورة الانفصال ، حيث إن الولاية قد ارتفعت بالبلوغ يقيناً ، غاية الأمر أنه يشك في ثبوتها بعد ذلك نتيجة لطرو الجنون ، فلا مجال للتمسك بالاستصحاب . لكن لا يخفى ما في هذا الاستصحاب من خلل ، فإنه من استصحاب الحكم الكلي وقد تقدّم في محلِّه عدم جريانه مفصلًا . على أنه يعتبر في الاستصحاب اتحاد القضيتين المتيقنة والمشكوكة ، ولا ينبغي الشك في فقدان هذا الشرط في المقام ، فإن الصغر والكبر كالحضر والسفر موضوعان مختلفان بنظر العرف . ومن هنا فلو فرضنا ثبوت حكم الصغر للكبر ، أو الحضر للسفر ، فليس ذلك من استمرار ذلك الحكم وبقائه ، وإنما هو حكم آخر مماثل للحكم الأوّل . وبعبارة أخرى : إنّ الولاية المسببة عن الصغر قد زالت جزماً ، وإنما الشك في ثبوت ولاية جديدة غير الولاية الأولى ، فلا يفرق الحال فيها بين ما كان متصلًا بالصغر وما كان منفصلًا عنه . وإن لم يقم الدليل عليها ، فلا تثبت في كلتا الحالتين أيضاً . هذا وقد استدل شيخنا الأعظم ( قدس سره ) على ثبوتها بنحو الإطلاق ( 1 )( 1 ) كتاب النكاح 20 : 175 طبع المؤتمر العالمي .بما رواه زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « إذا كانت المرأة مالكة أمرها ، تبيع وتشتري وتعتق وتعطي من مالها ما شاءت ، فإن أمرها جائز تزوّج إن شاءت بغير إذن وليها . وإن لم تكن كذلك ، فلا يجوز تزويجها إلَّا بأمر وليها » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 9 ح 6 .حيث إن من الواضح أن المجنونة من أظهر مصاديق التي لا تملك أمرها . والظاهر أنه لا وجه للمناقشة في دلالتها ، من جهة أنها لم تتعرّض لإثبات من هو وليّها ، وهل هو أبوها أو جدّها أو الحاكم ؟ وذلك لأن الظاهر من كلمة « وليّها » هو من يتصدّى لأُمورها وشؤونها في غير النِّكاح ، ومن هنا فاحتمال كونه الحاكم بعيد