نعم ، لو أخبر الوكيل بالإجراء كفى إذا كان ثقة ( 1 ) بل مطلقاً ( 2 ) لأن قول الوكيل حجّة فيما وُكِّلَ فيه .
شرح
« كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي أُختك أو رضيعتك . والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 17 كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ح 4 ..
فليس المراد بالبيّنة فيها هو المعنى الاصطلاحي في باب القضاء من الشاهدين أو الأربعة الشهداء أو الشاهد واليمين ، وإنما المراد بها مطلق ما يتبيّن به الأمر ويتضح به الحال ، وذلك لوضوح أنه لا ينحصر طريق الاستبانة بشهادة عدلين أو أربعة عدول فإن التبين يحصل بالإقرار وقول ذي اليد والاستصحاب ونحوها ، فلا دليل على اختلاف الحال في الشبهات الموضوعية عن الشبهات الحكمية ، باعتبار التعدّد في الأُولى دون الثانية .
والحاصل أنّ الصحيح هو كفاية اخبار الثقة الواحد وإن لم يكن وكيلًا ، لأن الأصل حجية خبره إلَّا ما ثبت بالدليل ، كما هو الحال في باب القضاء .
( 1 ) بلا إشكال فيه للأولوية بعد أن كان قول غيره حجة .
( 2 ) كما ذهب إليه جماعة ، باعتبار أنه من مصاديق القاعدة المعروفة « من ملك شيئاً ملك الإقرار به » والمدعى عليها الإجماع ، بل أرسلها جماعة إرسال المسلمات .
إلَّا أن إثباتها بالإجماع التعبدي على إطلاقها وكلَّيتها بعيد غاية البعد ، فإنّ جملة من الأصحاب لم يتعرّض إليها ، بل لم تذكر في كلمات من تقدّم على الشيخ ( قدس سره ) . على أنّ الصبي مالك للوصيّة ، لكن لا يسمع إقراره بها .
فالذي ينبغي أن يُقال : إنّ ما يكون إقراراً على النفس لا حاجة في إثبات حجيته إلى هذه القاعدة ، فإنه يكفينا فيه ما دلّ على نفوذ الإقرار على النفس ، من غير حاجة إلى إثبات الإجماع ونحوه .