نعم ، لو كانت متهمة في دعواها ، فالأحوط الفحص ( * ) عن حالها ( 1 ) .
ومن هنا ظهر جواز تزويج زوجة من غاب غيبة منقطعة ولم يعلم موته وحياته ، إذا ادعت حصول العلم لها بموته من الأمارات والقرائن أو بإخبار مخبرين ، وإن لم يحصل العلم بقولها . ويجوز للوكيل أن يجري العقد عليها ما لم يعلم كذبها في دعوى العلم ، ولكن الأحوط الترك ، خصوصاً إذا كانت متّهمة .
شرح
من غير فحص ، مع ظهور الثيبوبة في سبق الزوجية غالباً .
( 1 ) بل مقتضى صحيحة أبي مريم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، أنه سئل عن المتعة ، فقال : « إنّ المتعة اليوم ليست كما كانت قبل اليوم ، إنّهنّ كنّ يومئذ يؤمن ، واليوم لا يؤمنَّ ، فاسألوا عنهنّ » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، ب 6 ح 1 .هو وجوب الفحص .
فإنها صحيحة سنداً ، وواضحة دلالة ، ومقتضى القاعدة تخصيص ما دلّ على أنها مصدقة على نفسها بغير صورة التهمة .
إلَّا أن المشهور لم يذهبوا إلى ذلك ، والتزموا باستحباب الفحص عند التهمة ، وهو الصحيح .
والوجه فيه أن المراد بالتهمة وعدم المأمونية في رواية أبي مريم ليست هي التهمة الشخصية ، بمعنى أن تكون المرأة المعيّنة التي يريد الرجل تزوّجها متهمة وغير مأمونة كما هو واضح ، وإنما المراد بها هي التهمة النوعية ، نظراً لتفشي الفساد وكثرة الفجور .
ومن هنا فحيث إن هذه التهمة كانت موجودة في عصر الإمام أبي عبد الله ( عليه السلام ) أكثر مما كانت عليه في زمان أبي جعفر ( عليه السلام ) كما يشهد لذلك نمو الفساد وتكثره يوماً بعد يوم ومع ذلك فقد حكم ( عليه السلام ) لميسر بجواز التزوج من غير فحص ، فلا بدّ من حمل صحيحة أبي مريم على الاستحباب ، جمعاً بينهما .
ومن هنا يظهر الحال فيما أفاده الماتن ( قدس سره ) بعد هذا من الفروع .
هامش
( * ) لا بأس بتركه فيما إذا لم يكن اطمئنان بكذبها .