ولا المجنون ولو كان أدوارياً حال جنونه ( 1 ) وإن أجاز وليّه أو أجاز هو بعد بلوغه
شرح
لا أنّ ( عمد الصبي لا عمد ) وبينهما بون بعيد . إذ الثاني ظاهر في المدعى بخلاف الأوّل ، حيث إن ظاهره أن حكم عمل غير الصبي إذا كان ينقسم بلحاظ العمد والخطأ فهو متّحد بلحاظ الصبي دائماً ، وعليه فيختص النص بالجنايات لا محالة ، لكن لا من باب التقييد وإنما من جهة أن اختلاف حكم العمد والخطأ في غير الصبيان إنما يختص بالجنايات ، وأما غيرها فليس للخطائي منها أثر كي يقال إنهما واحد بالنسبة إلى الصبي .
على أنه لا مجال للمساعدة على هذا النص بإطلاقه ، فإنّ لازمه عدم قدح التكلم العمدي والأكل العمدي في صلاة الصبيّ وصيامه ، وهو مما لا يمكن الالتزام به .
إذن فهذه الروايات ناظرة إلى الجنايات خاصّة ، ولا تعمّ المقام .
ومن هنا فالصحيح هو الحكم بصحّة عقد الصبيّ ، فيما إذا كان دوره منحصراً في إجراء الصيغة خاصّة .
وممّا يؤيِّد ذلك رواية إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « تزوّج رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) أُم سلمة ، زوّجها إياه عمر بن أبي سلمة وهو صغير لم يبلغ الحلم » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 16 ح 1 ..
وهي وإن كانت دالَّة على أن الصبي غير مسلوب العبارة ، إلَّا أننا قد جعلناها مؤيدة لما تقدّم ، نظراً لضعف سندها ب ( سلمة بن الخطَّاب ) حيث لم يرد فيه توثيق .
( 1 ) بلا خلاف فيه ، لعدم تحقق القصد منه أصلًا ، حيث لا يلتفت إلَّا إلى اللَّفظ وأما المعنى الإنشائي له فلا التفات له إليه ، فيكون حاله حال سائر الحيوانات حيث لم يصدر منه عقد . وعلى تقدير تحقق القصد منه ، فلا ينبغي الشك في انصراف أدلة نفوذ العقود عنه ، إذ العقلاء إنما يتعاملون معه معاملة الحيوان نظير الصبي غير المميز ، فلا يترتّب على عقده أثر .