شرح
الخصال ( 1 )( 1 ) الخصال : 495 ..
وكيف كان ، فالرواية معتبرة ، فإن أبا الحسين هذا هو آدم بن المتوكل الثقة . وهي دالَّة على توقّف جواز أمر الغلام ومضيه على كون صدوره حال البلوغ ، فلو لم يكن كذلك فلا ينفذ ولا عبرة به .
ثمّ إن مقتضى إطلاقات هذه النصوص وأدلَّة رفع القلم ، عدم الفرق في الحكم بين كون الفعل الصادر منه على نحو الاستقلال بإذن من الولي وعدمه ، فيحكم فيهما معاً بالبطلان ، ولعله متسالم عليه بينهم .
هذا كلَّه في فرض استقلاله بالتصرف . وأما إذا كان الصبيّ مجرياً للصيغة خاصّة بأن كان العقد بين الولي والطرف الآخر الكامل ، فهل يحكم ببطلانه أم لا ؟
قد يقال بالأوّل ، بدعوى أن المستفاد من النصوص أن الصبيّ مسلوب العبارة وأنها كاللَّفظ الصادر من الحيوان .
إلَّا أنّ الظاهر هو الثاني ، إذ ليس في المقام ما يدلّ على سلب عبارة الصبي ، فإنّ النصوص المستدلّ بها كلها واردة فيما هو أمر للصبي نفسه ، فلا تشمل ما إذا كان الأمر للوليّ والبالغ ، غاية الأمر كان الصبي مجرياً للصيغة خاصّة .
نعم ، ورد في بعض النصوص المعتبرة ، كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « عمد الصبي وخطأه واحد » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 29 كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، ب 11 ح 2 .فقد يقال بأنها تدل على كون الصبي مسلوب العبارة ، وإنه لا يترتب على فعله أي أثر .
وهذا المضمون وإن كان مذيلًا في بعض النصوص بقوله ( عليه السلام ) : « تحمله العاقلة » وهو ظاهر في اختصاصه بموارد الجنايات ولا تشمل المقام ، إلَّا أن بعضها الآخر لما كان خالياً عن هذا الذيل ، كان مقتضى إطلاقه عموم الحكم لغير مورد الجناية من أفعال الصبي . ولا وجه للقول بتقييد الإطلاق بما تقدّم ، إذ لا منافاة بينهما .
لكنّه مدفوع بأنّ المذكور في هذه النصوص إنما هو : « عمد الصبي وخطأه واحد »