عقد السّكرى إذا أجازت بعد الإفاقة ففيه قولان ، فالمشهور أنه كذلك . وذهب جماعة إلى الصحّة ( 1 ) مستندين إلى صحيحة ابن بزيع ( 2 ) ولا بأس بالعمل بها ( 3 )
شرح
ومن هنا فلا تشمله أدلة نفوذ العقود ، لانصرافها عنه جزماً .
وعليه فحيث يعتبر هذا العقد كالعدم ، فلا تنفعه لحوق الإجازة بعد ذلك ، لأنها إنما تنفع فيما إذا لم يكن العقد قاصراً في نفسه ، بحيث يكون مستجمعاً لجميع شرائط الصحّة عدا صدوره ممن له الأمر .
وكيف كان ، فالحكم لا ينبغي الإشكال فيه ، وإن كان يظهر من المحقق وصاحب الجواهر ( قدس سرهما ) وجود الخلاف فيه بين الأصحاب ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام ، الجواهر 29 : 144 ..
( 1 ) كالشيخ ( 2 )( 2 ) النهاية : 468 .وأتباعه ( 3 )( 3 ) مختلف الشيعة 7 : 130 131 .وصاحب الحدائق ( 4 )( 4 ) الحدائق 23 : 175 .وصاحب الوسائل ( 5 )( 5 ) الوسائل 20 : 249 ..
( 2 ) قال ، سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت فزوجت نفسها رجلًا في سكرها ، ثمّ أفاقت فأنكرت ذلك ، ثمّ ظنت أنه يلزمها ففزعت منه فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج ، إحلال هو لها أم التزويج فاسد لمكان السكر ولا سبيل للزوج عليها ؟ فقال : « إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منها » . قلت : ويجوز ذلك التزويج عليها ؟ قال : « نعم » ( 6 )( 6 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 14 ح 1 ..
( 3 ) بل هو متعين ، وإن كان مضمونها مخالفاً للقاعدة . فإنها من حيث السند صحيحة ، ومن حيث الدلالة واضحة ، ولم يثبت إعراض الأصحاب عنها كي يقال بأنه موجب لطرحها ، فقد عمل بها جماعة كما عرفت .