تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
أو إفاقته ، على المشهور ، بل لا خلاف فيه . لكنه في الصبي الوكيل عن الغير محل تأمّل ( * ) ( 1 ) لعدم الدليل على سلب عبارته إذا كان عارفاً بالعربية ، وعلم قصده حقيقة ، وحديث رفع القلم منصرف عن مثل هذا . وكذا إذا كان لنفسه بإذن الولي ، أو إجازته ، أو أجاز هو بعد البلوغ ( 2 ) . وكذا لا اعتبار بعقد السّكران ، فلا يصح ولو مع الإجازة بعد الإفاقة ( 3 ) . وأما
شرح
( 1 ) بل منع ، إذ غاية ما يستفاد من النصوص المتقدِّمة أن عقد الصبي لا يكون نافذاً بالنسبة إلى نفسه . وأما بالنسبة إلى غيره فلا دليل على عدم نفوذه بعد فرض أنه ليس مسلوب العبارة ، فإنه حينئذ ليس من أمر الصبي الوكيل ، بل العقد مستند إلى الموكل حقيقة ، فيكون الأمر أمره . ومعه فمقتضى عمومات أدلة الوفاء بالعقد نفوذه . وبعبارة أخرى نقول : إنه لا دليل على اعتبار البلوغ في الوكيل ، بل يجوز أن يكون صبيّاً إذا كان مميِّزاً عاقلًا ، والروايات الواردة في المقام غير شاملة للمورد ، إذ الصبي حينئذ غير مأخوذ بالعقد وإنما المأخوذ به هو الموكل خاصة ، فإن الأمر أمره والعقد عقده ، فتشمله عمومات الوفاء بالعقد . ( 2 ) إذ البطلان في المقام ليس بمعنى إلغائه كلية ، وإنما هو بمعنى عدم التأثير ما دام متصفاً بكونه عقد الصبيّ ، فإذا ارتفع الوصف وانتفى المانع بالبلوغ والإجازة فلا مانع من الالتزام بصحّته ، كما هو الحال في عقد المكره . وكذا الحال لو أجازه الوليّ ، لإضافة العقد حينئذ إليه ، فيكون كأنه هو العاقد ، نظير إجازة المولى لعقد عبده ، أو المالك لعقد الفضولي . ( 3 ) ومحلّ الكلام هو الفاقد للشعور والعقل بحيث يكون مجنوناً مؤقتاً وبالعارض فإنّه حينئذ يحكم ببطلان عقده ، لعدم تحقّق قصد المعنى والاعتبار منه . وعلى تقدير تحقّقه ، فالعقلاء لا يعتبرون ذلك ولا يرتبون عليه أثراً ، لأنه هذيان نظير تكلَّم النائم .
هامش
( * ) بل منع .
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 154 | السيد محمد تقي الخوئي