تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وكذا الأحوط أن يكون الإيجاب من جانب الزوجة ، والقبول من جانب الزّوج ، وإن كان الأقوى جواز العكس ( 1 ) .
شرح
مثّل المحقق ( قدس سره ) في الشرائع لتقديم القبول على الإيجاب ، بما إذا قال الرجل : ( تزوّجت ) فقالت المرأة : ( زوّجتك نفسي ) ( 1 )( 1 ) راجع شرائع الإسلام 1 : 322 .. فلا فرق بين التعبير ب ( أتزوّجك ) و ( قبلت ) فإن المفاد فيهما واحد تماماً من دون أي فارق ، باستثناء أن القبول في الأوّل مستفاد من الهيئة ، في حين إنه في الثاني مستفاد من المادة . ثمّ إن هذا كله فيما إذا كان القبول المتقدم بلفظ ( أتزوّجك ) وما شابهه . وأما إذا كان بلفظ ( قبلت ) أو ( رضيت ) فإن لم يذكر المتعلق ، فلا إشكال في عدم كفايته في إنشاء الزوجية . وإن ذكر المتعلق ، فالظاهر أنه لا مانع من الالتزام بصحته وكفايته ، لما عرفت من أنه لا فرق بين صيغة ( قبلت ) وصيغة ( أتزوّجك ) إلَّا أن القبول في الأوّل مستفاد من المادة ، في حين إنه في الثاني مستفاد من الهيئة ، فيكون حاله حاله . ( 1 ) وذلك لكون الزوجية من المفاهيم المتضايفة المتشابهة الطرفين ، بحيث يكون المضاف إلى كل منهما عين المضاف إلى الآخر . نظير الأُخوة المضافة إلى الطرفين على حد سواء ، فكما أن هذا أخ لذاك فذاك أخ لهذا بلا اختلاف في النسبة ، وليست هي كالأُبوة والبنوّة . ومن هنا فكما أنّ الرجل زوج للمرأة هي زوج له ، كما استعمل ذلك في جملة من الآيات الكريمة . قال تعالى : * ( وقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) * ( 2 )( 2 ) سورة البقرة 2 : 35 .. وقال تعالى : * ( ولَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ ) * ( 3 )( 3 ) سورة النساء 4 : 12 .. وقال تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها