شرح
خاصّة ، لما تقدّم من أنّ الإيجاب والقبول إذا كان لشخص واحد بالولاية أو الوكالة أو بالتفريق بينهما وبين الأصالة ، كفى الإيجاب من دون أن تكون هناك حاجة إلى القبول .
وفيه : أنه قد تقدّمت في محلِّه المناقشة في الكبرى ، لأنه من قبيل استعمال اللَّفظ في أكثر من معنى ، وهو على تقدير إمكانه خلاف الظاهر في مقام الاستعمال ، بل يعدّ من الأغلاط .
على أن في كون المقام من صغريات هذه الكبرى إشكالًا . وذلك فلأن الأمر بالتزويج لا يعدّ عرفاً توكيلًا لها فيما هو فعله ، وإنما الظاهر منه أنه طلب لما هو فعلها خاصة . نظير ما لو قال : ( هبني ما عندك ) فإنّه لا يعتبر توكيلًا له في قبول الهبة أو قبضه ، كي يقال بكفاية إيجابها عن القبول .
ولا يرد علينا أنا التزمنا بأن الزوجية من الأُمور المتضايفة المتشابهة الطرفين فيكون أمره لها أمراً بإنشاء ذلك الأمر الواحد .
إذ يرد عليه أن كون الزوجية من الأُمور المتضايفة المتشابهة الطرفين والنسبة وإن كان تامّاً ، إلَّا أن الظاهر العرفي من الأمر ليس إلَّا طلب ما هو فعلها خاصّة ، فلا يعتبر توكيلًا أو قبولًا فيما هو فعله .
ومن هنا فيشكل ما أفاده ( قدس سره ) تبعاً لجماعة ، من كفاية الإتيان بلفظ الأمر .
وأمّا النص الذي استدلّ به على الكفاية ، أعني صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « جاءت امرأة إلى النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) فقالت : زوّجني ، فقال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) : من لهذه ؟ فقام رجل فقال : أنا يا رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) ، زوِّجْنيها ، فقال : ما تعطيها ؟ فقال : ما لي شيء ، قال : لا . فأعادت ، فأعاد رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) الكلام فلم يقم أحد غير الرجل ، ثمّ أعادت فقال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) في المرّة الثالثة : أتحسن من القرآن شيئاً ؟ قال : نعم ، قال : قد زوّجتكها على ما تحسن من القرآن فعلَّمها إيّاه » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب المهور ، ب 2 ح 1 ..