شرح
فيثبت لها الخيار في الأوّل إجماعاً ، وفي الثاني على ما ذهب إليه المشهور وعلى ما اخترناه فلا خيار لها . وأما الحكم بالبطلان قهراً فلا وجه له ولم ينسب القول به إلى أحد ، ومجرد التعبير بأنه « ليس بينهما نكاح » لا يقتضي ذلك . فإنه قد ورد نظير ذلك في تأخير المشتري للثمن ، حيث ذكر ( عليه السلام ) أنه لا بيع بينهما ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 18 كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، ب 9 .والحال أنه لم يحتمل أحد الحكم بالبطلان ، وإنما التزموا بثبوت الخيار للبائع خاصة .
والحاصل أنه لا بدّ من حمل التعبير في الصحيحة ب « فليس بينهما نكاح » على نفي لزوم العقد السابق وثبوت الخيار لها ، دون بطلان أصل العقد .
ويدلّ على ما ذكرناه أمران :
الأوّل : قوله ( عليه السلام ) : « إن أحبت أن يكون زوجها كان ذلك بصداق » . فإنه ظاهر في ثبوت الخيار لها ، وإلَّا فلو كان النكاح باطلًا لم تكن محبتها خاصة كافية في ثبوت الجواز ، بل كان ينبغي تعليق الحكم على محبتهما معاً والتراضي من الطرفين فكفاية محبتها خاصّة إنما تكشف عن كون المراد بقوله ( عليه السلام ) : « ليس بينهما نكاح » هو نفي اللَّزوم وثبوت الخيار لها .
الثاني : ذيل الحديث ، حيث ورد فيه : قال : سألته عن الرجل ينكح عبده أمته ثمّ يعتقها ، تخيّر فيه أم لا ؟ قال : « نعم ، تخيّر فيه إذا أُعتقت » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 52 ح 1 ..
فإنّ سؤال ابن سنان عن عتقها وحدها بعد سماعه لحكم عتقهما معاً ، شاهد على فهمه لثبوت الخيار لها عند عتقهما معاً ، بحيث كان السؤال الثاني عن اختصاص الحكم بصورة عتقهما معاً أو عمومه لعتقها خاصة أيضاً .
ثمّ لو شرط المولى عليها عدم فسخ النكاح بعد عتقها ، فلا شك ولا إشكال في نفوذه ، لكونه أمراً سائغاً فيشمله عموم ما دلّ على لزوم الوفاء بالشرط ، بلا فرق بين أن يكون الاشتراط في ضمن العتق أو في ضمن عقد لازم غيره ، وسيأتي من المصنف ( قدس سره ) التعرض له في المسألة العاشرة من هذا الفصل .