شرح
إذن فجميع الروايات الدالَّة على ثبوت الخيار للمعتقة فيما إذا كان زوجها حرّا ضعيفة السند ، ولا مجال للاعتماد عليها .
ومن هنا فيتعيّن الاقتصار في الحكم بثبوت الخيار على خصوص مورد الروايات المعتبرة ، أعني ما لو كان زوجها عبداً ، فإن التعدي عنه يحتاج إلى الدليل وهو مفقود كما عرفت ، ومقتضى إطلاقات أدلَّة نفوذ العقد والإمضاء هو بقاء الزوجية وعدم ثبوت الخيار عند عتقها فيما إذا كان زوجها حراً .
والحاصل أن ما ذهب إليه الماتن ( قدس سره ) وغيره ، من عموم الحكم لما إذا كان زوجها حراً ، مشكل جدّاً بل ممنوع .
ثمّ هل يثبت الخيار لها لو أعتقت هي وزوجها معاً ، أم لا ؟
الظاهر هو الثبوت . وذلك لأن القاعدة وإن كانت تقتضي عدم الخيار لها ، باعتبار أنه ليس في المقام زمان تكون الزوجة فيه حرّة والزوج عبداً ، فإنهما يعتقان في زمان واحد ويتصفان معاً بالحرية ، ومن هنا فلا تشمله نصوص الخيار لاختصاصها على ما عرفت بما إذا أُعتقت الزوجة وكان الزوج عبداً ، وهو غير صادق في المقام .
إلَّا أن صحيحة عبد الله بن سنان دالَّة على ثبوت الخيار لها في الفرض ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « إذا أعتقت مملوكيك رجلًا وامرأته فليس بينهما نكاح » وقال : « إن أحبّت أن يكون زوجها كان ذلك بصداق » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 53 ح 1 ..
فإنها دالَّة على ثبوت الخيار للأمة المعتقة حتى ولو أُعتق زوجها معها ، فمن هنا فلا محيص عن رفع اليد عن القاعدة والالتزام بما تضمّنه النص الصحيح .
نعم ، أورد صاحب الحدائق على الاستدلال بهذا النص ، بأنه دال على بطلان النكاح بينهما عند انعتاقهما معاً وارتفاع الزوجية قهراً ( 2 )( 2 ) الحدائق 24 : 254 ..
إلَّا أنه مدفوع بالقطع بعدم بطلان الزوجية في الفرض ، فإنه لا يخلو إما من الإلحاق بصورة كون الزوج حين عتقها عبداً ، وأما بالإلحاق بصورة كونه حراً .