تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
السلام ، من دون فرق بين ذات المحرم وغيرها . وحيث إنّ الحكم في ذات المحرم مقطوع العدم ، لقيام السيرة القطعية على الجواز ، فلا بدّ من تقييد إطلاقهما من هذه الجهة وتخصيص الحكم بغير ذات المحرم ، فيكون ظاهرهما حرمة ذلك بالنسبة إليهن . ولكن لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظاهر أيضاً ، لما ورد صريحاً من أنّ النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) والإمام عليّاً ( عليه السلام ) كانا يبدآن النساء بالسلام . ففي صحيحة ربعي بن عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « كان رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) يسلَّم على النساء ويرددن عليه ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يسلَّم على النساء ، وكان يكره أن يسلَّم على الشابّة ، ويقول : أتخوّف أن يعجبني صوتها ، فيدخل عليَّ أكثر مما طلبت من الأجر » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 131 ح 3 .. فإنّ هذه الصحيحة تدلّ على أنّ سيرة النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) والإمام ( عليه السلام ) كانت على ابتدائهن بالسلام ، خصوصاً إنّ ملاحظة قوله ( عليه السلام ) : « فيدخل عليَّ أكثر مما طلبت من الأجر » تكشف عن استحباب ابتدائهن بالسلام وإن ذلك مما فيه الأجر ، كما لا يخفى . والجواب عن ذلك بأنّ النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) أبٌ للأُمّة جمعاء ، كما يظهر من قوله تعالى : * ( وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ) * ( 2 )( 2 ) سورة الأحزاب 33 : 6 .ولذلك حرم التزوّج بهنّ بعده ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) فلا تبقى في الرواية دلالة على جواز ابتداء الأجنبية بالسلام ، إنّما يتمّ في خصوص ما روي من فعله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) ، فيبقى فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حجة على الجواز بل الاستحباب على ما عرفت . وعلى هذا فيتحصل مما تقدم أنّ ابتداء المرأة بالسلام كابتداء الرجل به ، أمر مستحب ومرغوب شرعاً من دون تقييد بالمحارم أو غيرها . نعم ، في خصوص السلام على الشابّة إذا خاف الرجل أن يعجبه صوتها يلتزم بالكراهة ، لما تقدّم .