يترتّب على النظر منهما أو إليهما ثوران الشهوة ( 1 ) .
شرح
ثانياً : صحيحة عبد الرّحمن بن الحجاج ، قال : سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الجارية التي لم تدرك ، متى ينبغي لها أن تغطي رأسها ممن ليس بينها وبينه محرم ؟ ومتى يجب عليها أن تقنع رأسها للصلاة ؟ قال : « لا تغطَّي رأسها حتى تحرم عليها الصلاة » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 126 ح 2 .. فإنّها دالَّة بكلّ وضوح على عدم وجوب الستر عليها ، وجواز إبدائها لشعرها ما لم تحِضْ ، وبثبوت ذلك يثبت جواز النظر إليها بالملازمة العرفية كما عرفت .
هذا كلَّه بالنسبة إلى حكم الصبي ، وأمّا بالنسبة إلى المرأة فهل يجوز لها إبداء زينتها للصبي المميز أم يجب عليها التستّر منه ؟
ظاهر قوله تعالى : * ( أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ) * ( 2 )( 2 ) سورة النور 24 : 31 .هو الثاني ، باعتبار أنّ المستثنى هو غير المميز فقط ، فيبقى المميز على عموم المنع .
لكن للبزنطي صحيحتان تدلَّان بالصراحة على عدم وجوب التستّر من الصبي حتى يبلغ ، فقد روى عن الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال : « يؤخذ الغلام بالصلاة وهو ابن سبع سنين ، ولا تغطي المرأة شعرها منه حتى يحتلم » ( 3 )( 3 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 126 ح 3 ..
وروى أيضاً عنه ( عليه السلام ) قال : « لا تغطَّي المرأة رأسها من الغلام حتى يبلغ الغلام » ( 4 )( 4 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 126 ح 4 ..
ومن الواضح أنّ مقتضى الجمع بين هاتين الصحيحتين والآية المباركة هو تقييد إطلاق الآية الكريمة بمفادهما ، فيتحصل من ذلك جواز الكشف وعدم وجوب التستّر على المرأة ما لم يبلغ الصبي الحلم .
وأخيراً فمن غير البعيد دعوى قيام السيرة على الجواز أيضاً .
( 1 ) والحكم بعدم الجواز في الأوّل مبنيٌّ على ما تقدم في غير مورد من أن ما علم