شرح
إلَّا أنّه لا بدّ من حمل هذه الصحيحة كما هو ليس ببعيد على اقتضاء عمله لذلك ، وأنّ النظر إليها يكون اتفاقياً ، بمعنى أنّه يقع نظره عليها من دون قصد أو تعمّد .
وبذلك فتكون الصحيحة أجنبية عن محل الكلام ، ولا تدلّ على جواز تعمّد النظر إلى وجه المرأة ، وإلَّا فلا بدّ من رد علمها إلى أهلها ، لأنّها دالَّة على جواز النظر إليها حتى مع قصده التلذّذ من الأول ، كما يظهر من قوله : ( فيعجبني النظر إليها ) وهو مما لا يمكن الالتزام به ولم يقل به أحد منّا . على أنها غير مختصة بالوجه واليدين فتشمل الشعر أيضاً وهو مقطوع البطلان .
ومما يؤيد ما ذكرناه من حملها على عدم التعمد والقصد أنّ من البعيد جدّاً أن يفعل علي بن سويد على جلالة قدره وعظم شأنه ذلك قاصداً متلذّذاً ، ثم ينقله بكل صراحة للإمام ( عليه السلام ) .
ثالثاً : صحيحة الفضيل ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الذراعين من المرأة ، هما من الزينة التي قال الله : * ( ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ) * ؟ قال : « نعم وما دون الخمار من الزينة ، وما دون السوارين » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 109 ح 1 ..
وحيث إنّ الوجه مما لا يستره الخمار ، والكف فوق السوار لا دونه ، فتدلّ الصحيحة على جواز إبدائهما .
وفيه : ما تقدم من أنّ جواز الإبداء لا يلازم جواز النظر إليه ، فلا تدلّ هذه الصحيحة على جوازه .
على أن الصحيحة في الحرمة أظهر من الجواز ، فإنّ الظاهر أنّ المراد ب « ما دون الخمار » هو ما يعمّ الوجه أيضاً لأنّه مما يكون على الرأس ، فيكون الوجه مما هو دونه لا محالة ، ولا مبرر لملاحظة الخمار من أسفله أعني ما يكون على الذقن كي يقال : إنّ ما دونه هو الرقبة خاصة ، بل ما دونه الوجه فما دون .
كما أنّ الظاهر بل الواضح أنّ المراد ب « ما دون السوارين » هو ما يكون دونهما إلى أطراف الأصابع . وحمل ذلك على الفاصلة اليسيرة بينهما وبين الكفّ ، بحيث يكون