تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
لقوله تعالى : * ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) * ( 1 ) .
شرح
هو في الأحكام المترتبة عليها ، أنّ روايات قاعدة نفي الضرر على ما تقدم بيانه غير مرة إنّما تقتضي نفي الحكم المترتب عليه الضرر خاصة من دون أن تتكفل إثبات حكم آخر يرتفع به الضرر ، ومن هنا فلا يمكن إثبات وجوب الطلاق بدليل نفي الضرر . على أنّ إلزام الزوج بطلاقهما ودفع نصف المهر لكل منهما ، ضرر على الزوج على حدّ تضرره بإبقاء المرأتين والإنفاق عليهما ، فيحتاج إثباته إلى الدليل . ( 1 ) وهذا المضمون قد ورد في عدّة موارد من الكتاب العزيز . منها : قوله تعالى : * ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة 2 : 229 .. والظاهر منها أنّ الفاء فيها للتفريع ، بمعنى أن بعد تطليق الزوجة مرتين إما أن يمسكها بمعروف فيتزوّجها ويبقيها زوجة له من غير إضرار إليها ، أو يطلقها الطلاق الثالث كما دلَّت عليه موثقة الحسن بن فضال . وهي بهذا المدلول أجنبية عن محلّ الكلام ، إذ لا دلالة فيها على وجوب الطلاق على الزوج ، فيما إذا لم يمكنه القيام بالاستمتاعات الجنسية لبعض المحاذير الشرعية . ومنها : قوله تعالى : * ( وإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) * ( 2 )( 2 ) سورة البقرة 2 : 231 .. وهي كما تراها ظاهرة الدلالة في أنّ الإمساك بالمعروف إنّما يكون بعد طلاقها وبلوغها الأجل ، الذي هو عبارة عن انقضاء عدّتها وخروجها منها ، فيكون مفادها أن للرجل بعد انقضاء عدّة زوجته الخيار في أن يتزوّجها من غير قصد الإضرار بها ، أو أن يغض النظر عنها كي تتزوج هي ممن شاءت . وبهذا المضمون وردت عدة آيات أُخر ، فقد قال الله عزّ وجلّ : * ( وإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ