شرح
الالتزام بالبطلان صحيحة زرارة بن أعين عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سئل عن رجل كانت عنده امرأة فزنى بأُمها أو بابنتها أو بأُختها ، فقال : « ما حرم حرام قط حلالًا ، امرأته له حلال » إلى أن قال : « وإن كان تحته امرأة فتزوج أُمها أو ابنتها أو أُختها فدخل بها ثم علم ، فارَق الأخيرة والأولى امرأته ، ولم يقرب امرأته حتى يستبرئ رحم التي فارق » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 8 ح 6 ..
وصحيحته الأُخرى ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل تزوج امرأة بالعراق ثم خرج إلى الشام فتزوج امرأة أُخرى ، فإذا هي أُخت امرأته التي بالعراق ؟ قال : « يفرّق بينه وبين المرأة التي تزوجها بالشام ، ولا يقرب المرأة العراقية حتى تنقضي عدّة الشامية » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 26 ح 1 ..
فإنّهما كما تراهما تدلَّان وبكل وضوح على بطلان نكاح الثانية ، حيث أمر ( عليه السلام ) بلزوم مفارقتها .
لكن بإزائهما صحيحة أبي بكر الحضرمي ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : رجل نكح امرأة ثم أتى أرضاً فنكح أُختها ولا يعلم ، قال : « يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الأُخرى » ( 3 )( 3 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 26 ح 2 .. فإنّها حيث دلَّت على تخيّر الرجل ، كان مقتضاها صحة الزواج الثاني أيضاً وإلَّا فلا وجه للتخيير ، وبذلك تكون معارضة للصحيحتين المتقدمتين .
ولكن الظاهر أنّ هذه الصحيحة غير معارضة للصحيحتين المتقدمتين ، حيث لم يصرح في هذه الصحيحة بالتزويج بل المذكور فيها النكاح ، فلا تعارض صحيحتي زرارة اللتين قد ذكر فيهما التزويج صريحاً ، بل يتعيّن حمل النكاح على الوطء بالملك فتدلّ على تخيّر المالك فيما لو وطئ أَمتين ثم بان كونهما أُختين .
ثم لو لم يتم هذا الحمل فلا بدّ من رفع اليد عن هذه الصحيحة ، لمعارضتها لصحيحتي زرارة الموافقتين للكتاب والسنّة .