وأمّا إذا لم يكن لإحداهما أُم ولا بنت ، فالظاهر جواز نكاح الأُم أو البنت من الأُخرى ( 1 ) .
[ 3769 ] مسألة 33 : لا فرق في الزِّنا بين كونه اختياريّاً ، أو إجباريّاً ، أو اضطراريّاً ( * ) ( 2 ) . ولا بين كونه حال النوم ( * * ) ( 3 )
شرح
( 1 ) لجريان أصالة عدم الزنا بأُمها في جانبها بلا معارض ، إذ لا أثر لأصالة عدم الزنا بالأُخرى .
( 2 ) ولكن الصحيح هو التفصيل بين الأحكام المترتبة على الفاعل نفسه ، وبين الأحكام المترتبة على غيره كأبيه أو ابنه ، حيث لا تثبت الأولى لحديث الرفع ، فإنّ مقتضاه اعتبار موضوع الحكم كأنه لم يقع في الخارج ، فلا يترتب عليه أي حكم أو عقوبة ما لم يدل دليل خاص على ثبوته كالقتل .
والحاصل ان مقتضى الحديث المذكور ، فرض الفعل الصادر من المجبور أو المضطر كالعدم في عالم التشريع ، فلا يترتب عليه أثر .
ويتضح ذلك جلياً بملاحظة ما احتملناه سابقاً بل استظهرناه ، من أنّ الحكم بالتحريم عقوبة للفاعل على ما اقترفه من فعل شنيع ، فإنّ العقوبة إنّما تتناسب مع صدور الفعل منه حراماً ومبغوضاً عليه ، ولا محلّ لها فيما إذا صدر الفعل منه حلالًا .
وبالجملة إنّه بعد عدم ورود دليل خاص في المكره والمضطر في المقام ، يكون حالهما حالهما في سائر موارد الإكراه والاضطرار ، ولا يثبت عليهما شيء .
وهذا بخلاف الأحكام المترتبة على غيره ، فإنّ مقتضى إطلاق الأدلة ثبوتها ، فإنّ الفعل قد صدر من الفاعل عن قصد ، غاية الأمر أنّ قصده هذا ناشئ عن إكراه أو اضطرار ، ومن هنا يختلف الحال عنه في النائم على ما سيأتي .
( 3 ) لا مجال للمساعدة عليه . وذلك لأنّ مفهوم الزنا والفجور متقوم بالاختيار بمعنى القصد فإنّهما عبارتان عن الوطء من غير استحقاق ، ومن الواضح أنّه متقوم
هامش
( * ) نشر الحرمة بالزنا بالنسبة إلى الزاني نفسه في فرض الإكراه أو الاضطرار لا يخلو من إشكال بل منع .
( * * ) الظاهر عدم شمول الحكم لما إذا كان الواطئ نائماً ، وذلك لاعتبار الاختيار في مفهوم الزنا .