وإن كان بعد وطئه لها لم تحرم ( 1 ) .
شرح
للأب كما أنّ فعل الابن فيهما حرام . ومن هنا فتكون هذه الصحيحة كالنص في الجواز في المقام ، وعليه فلا يبقى وجه لدعوى تقييدها بمعتبرة الكاهلي .
على أنّ من المطمأنِّ به أنّ القضية واحدة غاية الأمر اختلف ما سمعه الكاهلي عما سمعه مرازم ، ومن هنا فتكون نسخة النص مختلفة . وحيث لا يعلم أنّ ما صدر من السائل هل كان السؤال عن خصوص فرض وطء الابن للجارية قبل وطء الأب لها ، أم كان السؤال عن الفرض من دون إضافة قيد قبليته عن وطء الأب ، فلا مجال للعمل بهما .
ثانياً : صحيحة زرارة المتقدمة حيث ورد فيها : « إنّما يحرم ذلك منه إذا أتى الجارية وهي له حلال ، فلا تحلّ تلك الجارية لابنه ولا لأبيه » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 4 ح 1 .. فإنّ مقتضى الحصر المذكور فيها عدم ثبوت الحرمة في المقام نظراً لحرمة فعل الابن .
إذن فالنصوص الواردة في المقام متعارضة ، ومقتضى الترجيح بموافقة الكتاب والسنّة أو الرجوع إلى الأدلة العامة هو العمل بمضمون نصوص الجواز . فإنّ مقتضى قوله تعالى : * ( وأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) * وقولهم ( عليهم السلام ) : « الحرام لا يحرم الحلال » هو الجواز ، إذ لم يثبت كون المقام من المستثنى منه في الآية ، كما أنّ المقام مشمول للنص بل هو من أظهر مصاديقه ، فإنّ الجارية حلال للأب فعلًا باعتبار أنّه مالك لها ، وفعل الابن حرام جزماً فلا يقتضي فعله حرمتها على الأب .
ومن هنا فما أفاده ( قدس سره ) لا يخلو من إشكال بل منع .
على أنّه لا مانع من حمل معتبرة الكاهلي على الكراهة ، ولا يجري فيه ما ذكرناه من أنّه لا مجال لحمل الأحكام الوضعية على الكراهة ، وذلك فلأن السؤال فيها ولا سيما بملاحظة جوابه ( عليه السلام ) : « ولا أرى للأب إذا قربها الابن أن يقع عليها » ليس عن نفوذ العقد وعدمه ، وإنّما هو عن جواز الوطء وعدمه ، وفيه لا مانع من الحمل على الكراهة .
( 1 ) بلا خلاف يعتدّ به . وتدلّ عليه مضافاً إلى بعض النصوص الصحيحة