[ 3765 ] مسألة 29 : إذا زنى بمملوكة أبيه ، فإن كان قبل أن يطأها الأب
شرح
التزوّج منها ، أو بالعكس ، فهل يلتزم بالتحريم أم لا ؟
نسب إلى جماعة القول بالحرمة . واستدلوا عليها بما تقدّم من الاستقراء ، والأولوية ومفهوم قولهم ( عليهم السلام ) : « الحرام لا يحرم الحلال » وقوله تعالى : * ( ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ ) * . وقد عرفت المناقشة فيها جميعاً .
نعم ، قد يتمسك لإثباتها بذيل صحيحة زرارة المتقدمة ، حيث ورد فيها : « إنّما يحرم ذلك منه إذا أتى الجارية وهي له حلال » ببيان أنّ الوطء إذا كان حلالًا اقتضى ذلك حرمة الجارية على الابن .
وفيه : ما قد عرفت من أنّه ليس كل وطء شبهة حلالًا ، فإنّه قد يكون حراماً ومعاقباً عليه .
على أنّ الرواية إنّما تضمنت إثبات الحرمة فيما إذا كانت المرأة له حلالًا وهو أجنبي عن كون الوطء حلالًا ، فإنّ البون بينهما بعيد ، فإنّ معنى حلية المرأة هو انفتاح الطريق وعدم انسداده وهو المعبّر عنه بالحلَّية الأصلية ، في مقابل الحلَّية العارضية فإنّها قد تتحقق حتى مع كون المرأة أجنبية ، نظير ما تقدم في لباس المصلي حيث يشترط فيه أن لا يكون من أجزاء محرّم الأكل ، إذ قلنا أنّ المراد من الحلية والحرمة ما ثبتت بالأصل دون العارض ، فلا يضرّ الصلاة في ثوب من أجزاء ما حرّم أكله لوقف وما شابهه ، كما لا تصحّ الصلاة في أجزاء ما حلّ أكله لاضطرار وما شاكله .
ومن هنا فالنص لا يشمل المقام ، باعتبار أنّ حلية الوطء إنّما ثبتت في المقام لعارض ، وإلَّا فالمرأة أجنبية وهي محرمة عليه ولا يجوز له وطؤها . وعلى هذا فحيث لا دليل على حرمة موطوءة الأب شبهة على الابن أو العكس ، فلا محيص عن الالتزام بالجواز .
ولو تمّ الاستدلال بصحيحة زرارة في المقام ، لكان اللَّازم القول بثبوت التحريم حتى ولو كان الوطء متأخراً عن الدخول أيضاً ، والحال أنّه مما لا قائل به على الإطلاق .