شرح
2 - صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن رجل زنى بامرأة ، هل يحل لابنه أن يتزوجها ؟ قال : « لا » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 9 ح 2 ..
وهاتان الروايتان معتبرتان سنداً وواضحتان دلالة ، فلو كنّا نحن وهاتين الروايتين لكان اللَّازم تخصيص عموم : « الحرام لا يحرم الحلال » بهما ، حيث دلَّتا على تحريم الحرام للحلال في هذا المورد .
إلَّا أنّهما مبتلاتان بالمعارض ، إذ يعارضهما صحيح زرارة ، قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إن زنا رجل بامرأة أبيه أو بجارية أبيه ، فإنّ ذلك لا يحرمها على زوجها ، ولا يحرم الجارية على سيدها . إنّما يحرم ذلك منه إذا أتى الجارية وهي له حلال ، فلا تحلّ تلك الجارية لابنه ولا لأبيه » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 4 ح 1 ..
ومحل الشاهد منها هو الذيل ، فإنّ مقتضى الحصر المذكور فيه ب « إنّما » هو عدم ثبوت الحرمة في غير الإتيان حلالًا أبداً ، ومن هنا تكون معارضة للصحيحتين السابقتين .
إذن فلا بدّ من الرجوع إلى المرجحات ، وقد عرفت في الفرع السابق أنّ أوّل المرجحات هو موافقة الكتاب العزيز ، وحيث إنّ صحيحة زرارة المقتضية لعدم الحرمة في المقام هي الموافقة للكتاب وللسنة أيضاً لما تقدم من أنّ « الحرام لا يحرم الحلال » كان الترجيح لها لا محالة ، وعليه فتكون النتيجة هو اختيار عدم الحرمة في زنا الأب أو الابن بامرأة بالنسبة إلى الآخر .
نعم ، قد يستدلّ للتحريم بالنسبة إلى موطوءة الأب خاصة بقوله تعالى : * ( ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ ) * بدعوى أنّ النكاح اسم للوطء ، ومن هنا فتكون هذه الآية مخصصة لعموم قوله تعالى : * ( وأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) * وبذلك فيكون الترجيح لأدلة المنع بالنظر إلى أنّها الموافقة للكتاب العزيز .
إلَّا أنّه لا يسلم من المناقشة ، وذلك فلأنّ كلمة النكاح ومشتقاتها قد وردت في الكتاب العزيز فيما يزيد عن عشرين مورداً ، وهي مستعملة في جميع تلك الموارد في