تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
وثانياً : إنّ مفهوم هذه القضية ليس هو أنّ كل حلال يحرم الحلال كي ينفعنا في المقام ، فإنّ هذه القضية ليست بشرطية ، والوصف لا مفهوم له غاية الأمر أنّه يدل على عدم ثبوت الحكم الطبيعي وإلَّا لكان ذكره لغواً ، وهذا يكفي فيه ثبوت التحريم لبعض أفراد الحلال فإنّه يرفع اللغوية . والحاصل أنّ غاية ما يقتضيه هذا الوصف من المفهوم هو أنّ بعض الحلال يحرم ومن الواضح أنّ ذلك لا يقتضي إثبات الحرمة في المقام . ثم إنّ الظاهر من كلام الماتن ( قدس سره ) أنّ زنا الأب بامرأة لا يوجب تحريمها على ابنه ، وكذا العكس ، حتى ولو كان الزنا سابقاً على العقد . والوجه في هذا الظهور أنّه ( قدس سره ) قد تعرّض في صدر كلامه إلى الزنا الطارئ على العقد ، فذكر أنّ زنا الأب بامرأة الابن لا يوجب تحريمها عليه ، وكذا العكس . ثم تعرض للزنا بالعمة والخالة السابق على العقد على ابنتيهما ، واختار فيه التحريم أيضاً . ثم ذكر في آخر كلامه الوطء شبهة ، فذكر أنّه إن كان طارئاً لا يوجب التحريم ، وإن كان سابقاً أوجبها ، من دون أن يتعرّض لزنا الأب أو الابن بالأجنبية وأنّه هل يقتضي تحريمها على الآخر أم لا ؟ فيظهر من ذلك أنّه ( قدس سره ) لم يَرَ ثبوت الحرمة في الزنا السابق على العقد ، فلا تحرم موطوءة الأب بالزنا على الابن ، كما لا تحرم موطوءة الابن كذلك على الأب . وهذا هو الصحيح إذ لا موجب للقول بالحرمة ، لا سيما بعد دلالة جملة من النصوص المعتبرة على أنّ « الحرام لا يحرم الحلال » ، فإنّ مقتضاها أنّ حلَّية التزوّج بالمرأة الثابتة لكل من الأب والابن قبل صدور الفعل الشنيع من الآخر لا ترتفع بصدور الفعل من الآخر . نعم ، قد وردت في المقام روايتان تدلَّان على الحرمة صريحاً ، هما : 1 - صحيحة أبي بصير ، قال : سألته عن الرجل يفجر بالمرأة ، أتحلّ لابنه ؟ أو يفجر بها الابن ، أتحل لأبيه ؟ قال : « لا ، إن كان الأب أو الابن مسها واحد منهما فلا تحلّ » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 9 ح 1 ..