شرح
روايات الجواز ، إذ لا يصدق مع الفارق البسيط عنوان الشاذ على نصوص الجواز . هذا كلَّه بالنظر إلى عدد الروايات نفسها ، وأما بالنظر إلى عدد الرواة فالأمر كذلك أيضاً ، فإنّ عدد كل من رواة الطائفتين هو أربعة فقط . وعليه فلا مجال للترجيح من هذه الجهة .
وأما من حيث العامل فلا مجال للترجيح به أيضاً ، لما عرفت غير مرة أنّ كثرة العامل أو عمل المشهور لا توجب وهن الرواية الصحيحة ورفع اليد عنها . على أنّ العامل بروايات الجواز ليس بقليل ، فقد عمل بها جملة من الأصحاب ، بل أفتى بمضمونها المشهور من القدماء ، بل ادعى السيد ( قدس سره ) في الناصريات الإجماع عليه ( 1 )( 1 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 245 ..
وأما من حيث الدلالة ، فأما حمله للفجور على ما دون الجماع فهو خلاف الظاهر جزماً ، ولا مجال للمصير إليه ولا سيما وإنّ المذكور في بعضها هو الإتيان والتزوّج سفاحاً ، ومن الواضح أنّه لا مجال لحملهما على مقدمات الجماع .
وأما حمله على التقية فهو أبعد الكل وإن ذكر ( قدس سره ) أنّه أقرب المحامل ، وذلك فلأن المسألة كما هي خلافية بيننا فهي خلافية بينهم أيضاً ، فقد ذهب أكثرهم إلى المنع في حين اختار جماعة منهم الجواز ، ومعه فلا مجال للحمل على التقية . على أنّ الحمل على التقية في مقام الترجيح إنّما هو في مرحلة متأخرة عن العرض على الكتاب الكريم ، فإنّه إنّما يصار إليه بعد موافقة الطائفتين المتعارضتين أو مخالفتهما للكتاب ، وإلَّا فالترجيح للموافق منهما له . ومن هنا فحيث أنّ نصوص الجواز موافقة لقوله تعالى : * ( وأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) * فالترجيح لها ، ولا مجال للحمل على التقية .
ثم إنّ بعضهم قد حاول الجمع بين الأخبار بحمل أدلة المنع على الكراهة ، نظير ما يقال في كل مورد ورد فيه منع ودلّ الدليل على جوازه .
إلَّا أنّه لا يمكن المساعدة عليه أيضاً ، وذلك :
أوّلًا : لما تقدم منّا غير مرة من أنّ الجمع العرفي إنّما يكون في مورد لو فرض فيه اتصال الكلامين لكان أحدهما قرينة على الآخر ، وحيث أنّ هذا غير متصوّر فيما نحن