شرح
وصحيحة سعيد بن يسار ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل فجر بامرأة ، يتزوج ابنتها ؟ قال : « نعم يا سعيد ، إنّ الحرام لا يفسد الحلال » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 6 ح 6 ..
وصحيحة حنان بن سدير ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) إذ سأله سعيد عن رجل تزوج امرأة سفاحاً ، هل تحلّ له ابنتها ؟ قال : « نعم ، إنّ الحرام لا يحرم الحلال » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 6 ح 11 ..
وصحيحة صفوان ، قال : سأله المرزبان عن رجل يفجر بالمرأة وهي جارية قوم آخرين ثم اشترى ابنتها ، أيحل له ذلك ؟ قال : « لا يحرم الحرام الحلال » . ورجل فجر بامرأة حراماً ، أيتزوج بابنتها ؟ قال : « لا يحرم الحرام الحلال » ( 3 )( 3 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 6 ح 12 ..
وفي مقام حل مشكلة التعارض بين هاتين الطائفتين ، ذكر صاحب الجواهر ( قدس سره ) : أنّ روايات الجواز قاصرة عن معارضة نصوص الحرمة سنداً وعدداً وعاملًا ودلالة ، لاحتمال إرادة مقدمات الوطء من الفجور الوارد في أدلة الجواز ، أو حمله على الزنا بعد التزويج ، أو حمل نصوص الجواز على التقية وهو أحسن المحامل ( 4 )( 4 ) الجواهر 29 : 372 ..
إلَّا أنّ ما أفاده ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه . أما من حيث السند فما أفاده ( قدس سره ) عجيب ، فإنّ رواة الطائفتين معاً ثقات وممدوحون ، فلا مجال لترجيح إحداهما على الأُخرى .
وأما من حيث العدد فإنّ عدد الروايات الصحيحة من الطائفتين متساو بتمام معنى الكلمة ، إذ أن عدد الروايات الصحيحة الدالة على المنع كعدد الروايات الصحيحة الدالة على الجواز خمسة لا غير . نعم ، لو نظرنا إلى مجموع النصوص الواردة في المنع بالقياس إلى مجموع النصوص الواردة في الجواز ، أو اقتصرنا على خصوص الصحاح منهما ولكن قلنا باتحاد روايتي هشام بن المثنى الدالتين على الجواز ، كان عدد رواية المنع أكثر من عدد روايات الجواز ، إلَّا أنّ الفارق بينهما ليس إلى حد يوجب طرح