تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ولا فرق بين أن يكون قاصداً لتزويجها بالخصوص ، أو كان قاصداً لمطلق
شرح
المرأة في العدّة فعلًا ، أو كانت أُختاً لزوجته لانصراف الروايات عنه ، إذ أن التعليل بأنه « يشتريها بأغلى الثمن » ظاهر في كون الرجل بصدد التزوّج منها فعلًا ، وإنّ جواز النظر مختص بذلك الفرض . وعليه فإذا لم يجز تزوجها لعارض ، لم يصدق عليه أنّه بصدد التزوّج منها ، فلا يجوز له النظر إليها . ثم هل يجري هذا الحكم في بنت الزوجة غير المدخول بها إذا أراد التزوج بها أم لا ؟ وهل إنّها كأُخت الزوجة أم لا ؟ ذهب المشهور إلى الأوّل ، نظراً إلى حرمة التزوج بالبنت ما دامت الأُم في حبالته . ولكن الظاهر أنّه مما لا دليل عليه ، إذ لم يرد بالنسبة إليهما دليل يدل على حرمة الجمع بينهما نظير ما ورد في الأُختين ، وإنما الذي ورد في الآية الكريمة والروايات هو حرمة التزوج بالبنت إذا كانت الأُم مدخولًا بها وحل ما وراء ذلك ( 1 )( 1 ) إشارة إلى الآية 24 من سورة النساء .. ومعنى ذلك هو جواز التزوج بالبنت إذا كانت الأُم غير مدخول بها ، لأنها حينئذ تكون مشمولة بما وراء ذلك فتكون حلالًا . ونتيجة ذلك أنّه لو تزوج بالبنت حرمت عليه أُمها وانفسخ نكاحها ، لأنّها أصبحت أُم الزوجة ولا يجوز نكاحها . وقد يتوهّم أنّ زوال زوجية الأُم إنما هو في مرحلة متأخرة عن ثبوت زوجية البنت لأنه معلول له ، ومن البديهي أنّ المعلول يتأخر عن علته رتبة . فعلى هذا ففي مرتبة سابقة على زوال زوجية الأُم وحرمتها ، تكون الأُم والبنت معاً زوجة له وهو أمر غير جائز قطعاً ، إذ لا يصح الجمع بينهما بلا خلاف . إلَّا أنّه يندفع بما ذكرناه في عدّة موارد من أنّ الأحكام الشرعية لا تدور مدار الرتب ، وإنما المدار فيها هو الزمان ، فإنّ السبق واللحوق الرتبي مما يناسب الفلسفة لا الفقه . والمفروض في مسألتنا هذه عدم اجتماع زوجية الأُم والبنت في زمان واحد ، فإنّ الزمان الذي كانت الأُم فيه زوجة له لم تكن البنت كذلك ، وفي الزمان الذي أصبحت البنت زوجة له انفسخ نكاح الأُم وخرجت عن الزوجية ، فلا يكونان معاً زوجة له