وخبر يونس ( 1 ) .
شرح
وتزوجت فجاء زوجها الأوّل ففارقها الآخر ، كم تعتدّ للثاني ؟ قال : « ثلاثة قروء وإنّما يستبرئ رحمها بثلاثة قروء وتحلّ للناس كلَّهم » . قال زرارة : وذلك أنّ أُناساً قالوا تعتدّ عدّتين من كل واحد عدّة ، فأبى ذلك أبو جعفر ( عليه السلام ) وقال : « تعتدّ ثلاثة قروء وتحلّ للرجال » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 16 ح 7 ..
هكذا وردت الرواية في التهذيب ( 2 )( 2 ) التهذيب 7 : 489 / 1963 .إلَّا أنّ في نسخة الكافي ومن لا يحضره الفقيه إضافة كلمة ( وفارقها ) إلى السؤال ، وذلك بعد قوله ( ففارقها ) مباشرة ( 3 )( 3 ) الكافي 6 : 150 ، الفقيه 3 : 356 / 1701 .. والظاهر أنّه هو الصحيح بل لا ينبغي الشكّ في سقوط هذه الكلمة من نسخة الشيخ ( قدس سره ) ، إذ مع عدم فرض مفارقة الأوّل لها أيضاً ، لا وجه لتوهّم تعدّد العدّة ووجوب عدّتين عليها ، كي يكون الإمام ( عليه السلام ) في مقام ردّ ذلك الزعم .
وعلى كل فالرواية وإن كانت معتبرة سنداً إلَّا أنّها لا تصلح شاهداً لما ذكره الماتن ( قدس سره ) ، وذلك لكون موردها أجنبياً عن محل الكلام بالمرة ، حيث إنّها واردة في وطء ذات البعل شبهة ، فلا ترتبط بوطء المعتدّة عن طلاق أو وفاة أو غيرهما شبهة ومن هنا فلا مجال للاستشهاد بها لحمل الروايات الواردة في المقام على التقية .
( 1 ) عن بعض أصحابه ، في امرأة نعي إليها زوجها فتزوجت ثم قدم زوجها الأوّل فطلَّقها وطلَّقها الآخر ، فقال إبراهيم النخعي : عليها أن تعتدّ عدّتين ، فحملها زرارة إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) فقال : « عليها عدّة واحدة » ( 4 )( 4 ) الوسائل ، ج 22 كتاب النكاح ، أبواب العدد ، ب 38 ح 2 ..
إلَّا أنّها مرسلة سنداً ، وفي دلالتها ما تقدم في صحيحة زرارة المتقدمة ، فلا تصلح شاهداً لحمل الأخبار في المقام على التقية .
ومن هنا يتضح أنّ ما ذكره ( قدس سره ) من حمل الأخبار الدالة على التعدّد على التقيّة لا وجه له ولا شاهد يعضده ، فالصحيح هو الالتزام بالتفصيل على ما ذكرناه .