شرح
هذا كلَّه فيما إذا دخلت عدّة وطء الشبهة على عدّة الطلاق أو الوفاة . وأما لو انعكس الفرض بأن دخلت عدّة الطلاق أو الوفاة على عدّة وطء الشبهة ، بأن وطئت شبهة فاعتدّت ثم طلقها زوجها أو مات ، فمقتضى صحيحة زرارة المتقدمة هو التداخل في فرض الطلاق .
وأما فرض الموت بأن دخلت عدّة الوفاة على عدّة وطء الشبهة ، فقد ورد في رواية جميل بن صالح أنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) قال في أُختين أُهديتا لأخوين ، فأُدخلت امرأة هذا على هذا وامرأة هذا على هذا ، قال : « لكل واحدة منهما الصداق بالغشيان » إلى أن قال : قيل : فإن مات الزوجان وهما في العدّة ؟ قال : « ترثانهما ولهما نصف المهر وعليهما العدّة بعد ما تفرغان من العدّة الأُولى تعتدّان عدّة المتوفى عنها زوجها » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 49 ح 2 ..
وهي كما تراها صريحة الدلالة في عدم التداخل في فرض دخول عدّة الوفاة على عدّة وطء الشبهة ، ولزوم الاعتداد ثانياً بعد انتهائها من العدّة الأُولى .
إلَّا أنّ الكلام في سندها ، فإنّ الكليني قد روى عين هذا المتن بسنده الصحيح عن الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن بعض أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 )( 2 ) الكافي 5 : 407 .وهكذا رواه الشيخ عن الكليني ( قدس سره ) ( 3 )( 3 ) التهذيب 7 : 434 / 1730 ..
وحيث لا يحتمل أن يكون جميل بن صالح قد رواه لحسن بن محبوب مرتين ، تارة رواه عن الإمام ( عليه السلام ) مباشرة ومن دون واسطة ، وأُخرى رواه بواسطة مجهولة ، فمن المطمأن به أن الصدوق ( قدس سره ) بروايته هذه ( 4 )( 4 ) الفقيه 3 : 267 / 1269 .إنّما يشير إلى ما رواه الكليني ( قدس سره ) ، وإنّما حذف جملة : بعض أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) لعمله ( قدس سره ) بمرسلات جميل بن صالح على ما هو مذهبه . ومن هنا فتكون هذه الرواية مرسلة فلا يمكن الاعتماد عليها .
ولو تنزّلنا عن هذا الاستظهار يكفينا التردّد والشكّ ، حيث لا يبقى معه وثوق بأنّ جميل بن صالح قد رواها عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، لاحتمال صحة رواية