ولو كانت المتأخرة عدّة الطلاق البائن ، فهل يجوز تزويج المطلق لها في زمان عدّة الوطء قبل مجيء زمان عدّة الطلاق ؟ وجهان ، لا يبعد الجواز ( * ) ( 1 ) بناءً على أنّ الممنوع في عدّة وطء الشبهة وطء الزوج لها لا سائر الاستمتاعات بها كما هو الأظهر ( 2 ) .
ولو قلنا بعدم جواز التزويج حينئذ للمطلق ، فيحتمل كونه موجباً للحرمة
شرح
الزوج وزوجته من حين إنشاء الطلاق ، وإنّما هي مشروطة بشرط متأخر هو انقضاء العدّة ، نظير ما يذكر في اشتراط القبض في بيع الصرف واضح ، فإنّها حينئذٍ زوجة حقيقة ، فله الرجوع قبل مجيء زمان عدتها ، كما ترثه لو مات في ذلك الوقت .
وأما بناءً على ما ذهب إليه المشهور من حصول البينونة بينهما من حين الإنشاء غاية الأمر أنّ للزوج الرجوع في زمان العدّة ، نظير حق الفسخ في المعاملات فقد يتخيّل أنّه ليس للزوج الرجوع ، وأنّ المرأة لا ترثه لو مات .
إلَّا أنّه باطل ، وذلك أما بالنسبة إلى جواز الرجوع فالأمر واضح ، فإنّ موضوع جواز الرجوع في النصوص إنّما هو عنوان ( ما لم تنقض العدّة ) ومن الواضح أنّ هذا العنوان صادق عليها ، سواء أكانت في عدّة وطء الشبهة أم في عدّة الطلاق ، فإنّها لم تنقض عدّتها بل هي معتدّة من الطلاق بالفعل وإن كان زمانها متأخراً .
وأما بالنسبة إلى الإرث فالروايات وإن دلّ بعضها على أن الموضوع فيه هو ( ما دامت في العدّة ) ، ومن هنا فقد يقال بعدم إرثها لعدم تحقق الموضوع ، إلَّا أنّ في قبال هذه النصوص جملة من الأخبار المعتبرة على أنّ الموضوع فيه هو ( ما لم تنقض عدتها ) وحيث إنّ هذا العنوان متحقق في حقها ، فإنه يصدق عليها أنها لم تنقض عدّتها على ما تقدم بيانه فلا بدّ من الحكم بإرثها منه لو مات في تلك الفترة .
ومنه يتضح اتحاد موضوع جواز الرجوع والإرث .
( 1 ) بل هو بعيد على ما سيأتي توضيحه .
( 2 ) والوجه فيه أنّ الاعتداد بالنسبة إلى غير الزوج إنّما هو عبارة عن التربص والترقب وزجر النفس عن التزويج ، ويترتب على ذلك عدم جواز استمتاع الرجل
هامش
( * ) بل هو بعيد ، ولا يبعد جريان حكم التزويج في العدّة عليه .