حملًا للأخبار ( * ) الدالَّة على التعدّد على التقية ، بشهادة خبر زرارة ( 1 )
شرح
ومن هنا فتنقلب النسبة بين الطائفة الأُولى والطائفة الثانية إلى الإطلاق والتقييد فيقيد إطلاق الثانية بالأُولى ، وينتج من ذلك أنّ الاعتداد ثانياً وعدم التداخل إنّما هو في فرض كون العدّة الأُولى عدّة وفاة .
والحاصل أنّ الذي تقتضيه الأخبار هو التفصيل في المقام بين مجامعة عدّة وطء الشبهة لعدّة الوفاة فيلتزم فيه بعدم التداخل ولزوم استئناف عدّة جديدة للثانية بعد إتمام الأُولى ، وبين مجامعتها لعدّة غير الوفاة فيلتزم فيه بالتداخل وكفاية عدّة واحدة منهما جميعاً .
وهذا الذي استظهرناه من النصوص بناء على ما اخترناه في المباحث الأُصولية من تسليم كبرى انقلاب النسبة ، نظراً إلى كون التعارض فرع الحجية لا الدلالة ، فإذا فرض ورود مقيد لإحدى الطائفتين المتباينتين سقطت عن الحجية في ذلك المورد ومعه فلا يبقى تعارض أصلًا ، واضح .
وأما بناء على التنزل وعدم تسليم هذه الكبرى ، فالحكم في المسألة لا يختلف عنه في فرض التسليم ، وذلك لتساقط الطائفتين الأولى والثانية بالتعارض ، ومعه فلا بدّ من الرجوع إلى القاعدة فيما لا نصّ فيه ، وقد عرفت أنّ مقتضاها في المقام إنّما هو التداخل .
( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن امرأة نعي إليها زوجها فاعتدت
هامش
( * ) لا وجه للحمل على التقيّة ، والظاهر هو التفصيل بين عدّة الوفاة وغيرها بالالتزام بالتعدّد في الأُولى والتداخل في الثانية ، وذلك لأنّ الروايات على طوائف ثلاث :
إحداها : تدلّ على عدم التداخل مطلقاً .
وثانيتها : تدلّ على التداخل مطلقاً .
وثالثتها : تدلّ على عدم التداخل في خصوص الموت .
وبما أنّ النسبة بين الطائفة الثالثة والطائفة الثانية عموم مطلق فتقيّة الطائفة الثالثة إطلاق الطائفة الثانية ، وبعد ذلك تنقلب النسبة بين الطائفة الثانية والطائفة الأولى فتصبح الطائفة الثانية أخصّ من الطائفة الأُولى فتقيّة إطلاقها ، فالنتيجة هي عدم التداخل في خصوص الموت والتداخل في غير الموت ، فإذن لا معارضة بين الروايات .