الظاهر ذلك ( 1 ) . وإذا تزوّجها باعتقاد خروجها عن العدّة ، أو من غير التفات إليها ، ثم أخبرت بأنّها كانت في العدّة ، فالظاهر قبول قولها ( * ) وإجراء حكم التزويج في العدّة ، فمع الدخول بها تحرم أبداً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لقيام الاستصحاب مقام العلم الموضوعي فيما إذا أُخذ العلم موضوعاً على نحو الطريقية فإنّه محرز للموضوع ، فيكون التزوج بها مع العلم أو الدخول موجباً لثبوت الحرمة الأبدية . نعم ، لو منعنا من قيام الأمارات والأُصول التنزيلية مقام العلم الموضوعي ، أشكل إثبات الحرمة الأبدية بالاستصحاب . إلَّا أنّ التحقيق خلافه على ما ذكرنا مفصّلًا في محلَّه من المباحث الأُصولية .
( 2 ) ولا بدّ من فرض الكلام فيما إذا احتمل الزوج صدق قولها ، بحيث كان قولها موجباً للشكّ الساري وزوال اعتقاده السابق ، وإلَّا فلا وجه للحكم بالحرمة الأبدية جزماً ، إذ لا أثر لقولها بعد الجزم بكذبها وعدم وقوع العقد في العدّة .
وبعبارة أخرى : لا بدّ من فرض اعتقاد عدم كونها في العدّة حين العقد عليها بنحو ينسجم مع احتمال صدق قولها بعد العقد ، بحيث يكون الاحتمال موجباً لتزلزل ذلك الاعتقاد ، وإلَّا فلا وجه لقبول قولها والحكم بالحرمة الأبدية .
كما أنّه لا بدّ من فرض الكلام فيما لو كان العقد في نفسه ومع قطع النظر عن إخبارها بكونه في العدّة محكوماً بالصحة ، وإلَّا فلا أثر لقولها ، سواء التزمنا بحجيته أم لم نلتزم ، فإنّ العقد باطل وتتبعه الحرمة الأبدية إذا كان قد دخل بها . وذلك كما لو كانت المرأة مسبوقة بالعدة فعقد عليها مع الغفلة عن ذلك ، وبعد الدخول أخبرت المرأة بكونها في العدّة حين العقد ، فإنّ مقتضى استصحاب بقائها في العدّة هو الحكم ببطلان العقد ومن ثم ثبوت الحرمة الأبدية ، سواء أكان قولها حجه أم لم يكن .
ومما يؤيد ما ذكرناه فرض الماتن ( قدس سره ) للكلام في مورد الاعتقاد أو الغفلة خاصة ، فإنّه إنّما يكشف عن خروج فرض العلم السابق بكونها في العدّة عن محلّ الكلام ، وإلَّا لما كان وجه لتخصيصه ( قدس سره ) بالذكر اعتقاد عدم كونها في العدّة
هامش
( * ) فيه إشكال بل منع ، نعم إذا أخبرت قبل الدخول بها أنّها في العدّة لزم الفحص على ما دلَّت عليه صحيحة أبي بصير .