والعقد صحيح إلَّا في العدّة الرجعية ، فإن التزويج فيها باطل ، لكونها بمنزلة الزوجة ( 1 ) .
وإلَّا في الطلاق الثالث الذي يحتاج إلى المحلل ، فإنّه أيضاً باطل بل حرام ( 2 ) ولكن مع ذلك لا يوجب الحرمة الأبدية .
شرح
للقول بجواز تزوّجه منها في عدتها ثانياً . وكذا الكفر ، بناءً على ما اختاره المشهور من عدم ارتفاع الزوجية به في أثناء العدّة ، فإنّه لا مجال للقول بجواز تزوجه منها بعد إسلامه في العدّة ، لأنّها زوجة له . نعم ، لا بأس بالقول به بناءً على ما اخترناه من انقطاع العلقة الزوجية وارتفاعها بمجرد الارتداد .
ثم إنّه كان عليه ( قدس سره ) تخصيص الحكم في المقام بالموارد التي يصح التزوج فيها . أما الموارد التي لا يصح التزوّج فيها لبعض المحاذير ، كما لو أسلم النصراني عن سبع ففسخ نكاح ثلاث منهن بالقرعة أو بالاختيار ، فإنّه لا يجوز له التزوج من إحداهن وإن كانت العدّة لنفسه ، وذلك لاستلزامه الجمع بين خمس زوجات .
( 1 ) وبذلك فيكون مجرد مطالبته لها بالزواج محققاً للرجوع ورضاء بالزوجية السابقة واعتباراً لها مع المبرز في الخارج ، وعندئذ فيكون العقد الثاني من التزوج بعد التزوج فلا يقع مؤثراً ، إذ بعد اعتباره للزوجية مع إبرازه لا مجال للتزوج بها ثانياً .
هذا كلَّه بناءً على مذهب المشهور من كون المطلقة الرجعية بمنزلة الزوجة . وأما بناءً على ما اخترناه من كونها زوجة حقيقة فالأمر أوضح ، فإنّه لا مجال للتزوج من المزوَّجة ثانياً .
( 2 ) لقوله تعالى : * ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة 2 : 230 ..
فإنّ ظاهر التعبير ب : * ( فَلا تَحِلُّ ) * هو حرمة الفعل تكليفاً مضافاً إلى البطلان ، وإلَّا فمجرد البطلان وضعاً لا يعبّر عنه بهذا التعبير . كما يشهد له عدم صدقه في الزواج المعلَّق وزواج المتعة من دون ذكر الأجل ، إلى غيرهما من الموارد التي يكون الزواج