تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
وعلى هذا فقد يلتزم بالبطلان في الجميع فيما نحن فيه حيث لا ترجيح في البين ولا يمكن الجمع بينهن ، إلَّا أنّه غير صحيح إذ لا مقتضي للبطلان بعد ما كان العقد صحيحاً وكانت الزوجية ثابتة ، فإنّ الفرق بين هذه المسألة ومسألة الجمع بينهن ابتداءً واضح ، حيث كانت القاعدة كما تقدم تقتضي البطلان في الثانية بخلاف ما نحن فيه حيث وقعت العقود في وقتها صحيحة ، غاية الأمر أنّ الجمع بينهن بقاءً غير ممكن . إلَّا أنّه لما كان من الواضح أنّ الذي لا يمكن بقاؤه إنّما هو الزائد عن الاثنتين لا كل واحدة منهن ، فلا بدّ بحسب ما تقتضيه الأدلة الحكم ببطلان عقد الزائد عن الاثنتين وصحة عقدهما . ولا يقدح في ذلك كونهن لا تعيين لهنّ ، إذ لا تعيين للاثنتين المحكوم بصحة نكاحهما عن الزائد عنهما المحكوم بفساد نكاحها ، فإنّه لا مانع من الحكم بصحة نكاح اثنتين منهنّ في الواقع وفساد نكاح الأُخريين في الواقع أيضاً ، ومن دون تعيين لهنّ على نحو الجامع ، حيث لا محذور في قيام الزوجية أو عدمها فيه ، فيقال : إن اثنتين من هذه النساء زوجتان ، واثنتين منهنّ ليستا بزوجتين من دون تعيين . وما قد يقال : من أنّ الزوجية ونحوها لا يمكن قيامها في الفرد المردد والمبهم ، فلا يمكن الحكم بقيامها باثنتين مبهمتين ومرددتين وانتفائها عن اثنتين كذلك ، فلا بدّ من الحكم بفساد نكاح جميعهن . مدفوع بما ذكرناه في مبحث العلم الإجمالي من أنّ الفرد المردّد والمبهم وإن كان لا يمكن أن يكون متعلقاً لأي شيء حيث لا وجود له ولا ذات ، إلَّا أنّ الجامع ليس منه ، حيث أنّ معنى الجامع إنّما هو إلغاء الخصوصيات والأخذ بما يجمع بين الأفراد . وعلى هذا فلا مانع من كونه متعلقاً لعرض خارجي كما هو الحال في موارد العلم الإجمالي . كما لو علم إجمالًا بوقوع قطرة من النجاسة في أحد الإناءين ، في حين كان الواقع في علم الله سبحانه وقوع قطرة في كل من الإناءين من دون أن يعلم المكلف بوقوع الثانية ، بحيث أنّه لم يكن يعلم إلَّا بنجاسة أحد الإناءين لا كليهما معاً ، فإنّ من الواضح حينئذ أنّ المعلوم ما تعلق به العلم للمكلف ليس إلَّا الجامع ، وإلَّا فكل من الإناءين
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 154 | السيد محمد تقي الخوئي