تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
إلَّا أنّه غير تامّ ومن القياس الباطل ، حيث أنّ ثبوت التخيير في ذلك المورد لا يلازم ثبوته فيما نحن فيه ، بعد أن لم يكن هناك إطلاق أو عموم أو تعليل يشمل المقام أيضاً . ومن هنا يظهر حال الاستدلال بما ورد فيمن تزوج خمساً أو تزوج الأُختين بعقد واحد ، كصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل تزوج أُختين في عقدة واحدة ، قال ( عليه السلام ) : « يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الأُخرى » ، وقال في رجل تزوج خمساً في عقدة واحدة : « يخلي سبيل أيّتهن شاء » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 25 ح 1 .. بدعوى أنّ هذا الحكم إذا كان ثابتاً ابتداءً ، كان ثابتاً استدامة بطريق أوْلى . فإنّه ضعيف جدّاً ، فإنّ الحكم الثابت في هذين الموردين حكم تعبدي خاص ثبت بالدليل على خلاف القاعدة ، فلا مجال للتعدي عنه إلى سائر الموارد وذلك لاقتضاء القاعدة في مثله البطلان ، حيث أنّ دليل صحة العقد ونفوذه شامل لكل من العقدين أو العقود في نفسه . إلَّا أنّه لما كان الجمع بينهما غير ممكن ، وكان ترجيح أحدهما على الآخر ترجيحاً بلا مرجّح ، كان مقتضى القاعدة فيهما بطبيعة الحال هو البطلان ، على ما هو الحال في جميع موارد عدم إمكان التمسك بالدليل بالنسبة إلى كلا الفردين أو الأفراد . كما لو باع داره لشخص وباع وكيله الدار لآخر مقارناً لبيعه لها ، فإن كلا من العقدين في نفسه وإن كان مشمولًا للصحة ، إلَّا أنّه لما لم يمكن الجمع بينهما . ولم يكن لأحدهما مرجح على الآخر ، حكم ببطلانهما عملًا بالقاعدة . ومن هنا يقال بالبطلان من رأس لو تزوج العبد بثلاث حرائر بعقد واحد من دون أن يلتزم فيه بالتخيير ، وكذا الحال لو تزوج الحر بثلاث إماء في عقد واحد . والحاصل أنّ الحكم الثابت في فرض التزوج بالأُختين أو التزوج بالخمس دفعة حكم تعبدي ثبت بالنص على خلاف القاعدة ، فلا مجال للتعدي عن موردهما إلى غيرهما من الموارد خصوصاً إلى ما نحن فيه ، حيث أنّ العقد قد وقع صحيحاً ابتداءً بمقتضى القاعدة .