تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
بما يرتبط به على نحوين : فتارة يكون ارتباطه على نحو ترتب الحكم عليه كترتب المعلول على علته في التكوينيات ، بحيث يكون ذلك الشيء في مرتبة سابقة على الحكم ، ويكون الحكم متأخراً عنه كتأخر المعلول عن علته . وأُخرى ينعكس فيكون الحكم في مرتبة سابقة على ذلك الشيء ، بحيث يكون ذلك الشيء ناشئاً من الحكم الشرعي ومترتباً عليه . ففي القسم الأوّل يعبّر عن ذلك الشيء بالموضوع ، فيما يعبّر عنه في القسم الثاني بالمتعلَّق . ففي مثل الحضر والسفر وزوال الشمس وغروبها يرتبط الحكم الشرعي به ، حيث يجب التمام على الحاضر فيما يجب القصر على المسافر ، وتجب العصران عند زوال الشمس والعشاءان عند غروبها . إلَّا أنّ ارتباط الحكم بهذه الأُمور من قبيل القسم الأول ، حيث تكون هذه الأُمور بمنزلة العلَّة للحكم ، فلا بدّ من فرض السفر في وجوب القصر ، والحضر في وجوب التمام ، وهكذا . وفي مثل وجوب الصلاة يرتبط الحكم الشرعي أعني الوجوب به أيضاً ، إلَّا أنّ ارتباطه في هذا المقام من قبيل القسم الثاني ، حيث تترتب الصلاة في الخارج على الوجوب بحيث يكون الوجوب كالعلَّة في وجودها ، فإنّ الوجوب متحقق قبل تحقق الصلاة في الخارج ومع قطع النظر عن تحققها وعدمه ، فهو كالسبب في وجودها حيث يؤتى بها باعتبار كونها واجبة . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ تمييز أحد القسمين عن الآخر ، وأنّ ارتباط الشيء المعيّن بالحكم من قبيل الأول أو الثاني ، إنّما يتبع ذلك الشيء الذي يرتبط الحكم به . فإن كان أمراً خارجاً عن اختيار المكلف نظير زوال الشمس ، فهو موضوع للحكم قهراً إذ لا يعقل كونه متعلقاً له ، سواء أذكر في لسان الدليل على نحو القضية الشرطية كقولنا : ( إذا زالت الشمس فقد دخل الوقتان ) أم ذكر على نحو القيدية كقولنا : ( تجب الصلاة عند زوال الشمس ) .