شرح
اختصاص الحرمة بالزوجة وعدم شمولها للمملوكة ، فإنّه ( قدس سره ) ذكر في الوسائل باباً بعنوان : باب سقوط الاستبراء عمّن اشترى جارية صغيرة لم تبلغ وجواز وطئه إيّاها ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 3 .، وقد استدلّ لذلك بعدة نصوص ذكرها في ذلك الباب .
إلَّا أنّ الظاهر أنّ ما أفاده ( قدس سره ) غير تامّ ، فإنّ تلك النصوص أجنبية عن محلّ الكلام ، حيث لم يرد شيء منها في جواز وطء الأَمة قبل بلوغها تسع سنين ، وإنّما هي واردة لفصل الموارد التي يجب فيها الاستبراء عن التي لا يجب فيها ذلك .
كما يظهر ذلك بوضوح من ملاحظة عمدة تلك النصوص ، وهي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال في رجل ابتاع جارية ولم تطمث ، قال : « إنْ كانت صغيرة لا يتخوّف عليها الحبل فليس له عليها عدّة وليطأها إنْ شاء ، وإنْ كانت قد بلغت ولم تطمث فإنّ عليها العدّة » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 3 ح 1 ..
فإنّ هذه الصحيحة ليست بصدد بيان جواز وطء الأَمة قبل بلوغها تسع سنين ، إذ أن كلمة « صغيرة » فيها مستعملة في معناها العرفي أعني ما يقابل الكبيرة لا ما يقابل البالغة على ما يشهد له تقييدها ب « لا يتخوّف عليها الحبل » . فإنّ ظاهر القيد لما كان هو الاحتراز لم يكن معنى الإرادة ما يقابل البالغة منها ، فإنّ الصغيرة بهذا المعنى ليست إلَّا قسماً واحداً لعدم قابليتها للحبل ، فلا معنى لتقسيمها إلى ما يتخوّف عليها الحبل وما لا يتخوّف ذلك ، وتخصيص الحكم بالقسم الثاني دون الأول .
وإنّما ينسجم هذا التقييد الذي يكون نتيجته التخصص لا محالة مع ما ذكرناه من إرادة ما يقابل الكبيرة منها ، فإنّها على قسمين :
منها : ما يتخوّف عليها من الحبل كابنة الأربع عشرة سنة .
ومنها : ما لا يتخوّف عليها ذلك كابنة العشر .
ومما يزيد في ذلك وضوحاً ملاحظة صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال في الجارية التي لم تطمث ولم تبلغ الحبل إذا اشتراها الرجل ، قال : « ليس