شرح
وعلى كلّ فما أفاده ( قدس سره ) هو الصحيح ، لأنّ موضوع الحكم بحرمة النظر إليه على ما عرفت هو المرأة ، فمع الشكّ في تحققه يمكن التمسك بأصالة البراءة ، أو استصحاب العدم الأزلي .
وأولى من هذه الصورة بالجواز ما إذا كان الشكّ في أنّ المنظور إليه إنسان أو غيره فإنه ليس هناك عموم يقتضي حرمة النظر إلى كل شيء ، إذ أنّه على تقدير ثبوته فهو إنّما يقتضي حرمة النظر إلى كل إنسان إلَّا ما أخرج بالدليل . وعليه فمع الشكّ في تحقق الموضوع يكون المورد مجرى البراءة ، كما يمكن إثبات عدم تحقق الموضوع بالتمسك باستصحاب العدم الأزلي .
وأما باقي الصور فحكمها لا يختلف ، نتيجة القول بعدم وجود عموم يقتضي حرمة نظر الرجل إلى كل أحد ، فإنّ مقتضى استصحاب العدم النعتي هو عدم حدوث الزوجية فيما إذا كان الشكّ فيها فلا يجوز النظر إليها ، كما أنّ مقتضاه هو عدم البلوغ أو التمييز فيما إذا كان الشكّ فيهما فيجوز النظر إليهما .
هذا كلَّه بالنسبة إلى نظر الرجل أو المرأة إلى من يشكّ في جواز النظر إليه . وأما بالنسبة إلى وجوب التستّر على المرأة فيما إذا شكَّت في كون الطرف مماثلًا أو من محارمها ، أو شكَّت في حدوث سبب يسوغ الإبداء كالزوجية أو المصاهرة أو الرضاع أو شكَّت في كونه إنساناً أو غيره ، فيختلف الحكم في ذلك .
أما في الفرضين الأولين ، فلا يخفى أنّ مقتضى استصحاب العدم الأزلي في الأوّل أعني الشكّ في المماثلة أو المحرمية هو عدم اتصاف الموجود في الخارج بعنوان المستثنى ، وعليه فيبقى تحت عنوان المستثنى منه ، ومقتضى عموم حرمة إبداء الزينة هو وجوب الستر عليها .
كما أنّ مقتضى استصحاب العدم النعتي في الثاني هو عدم حدوث السبب المسوغ للإبداء ، فيجب عليها الستر لا محالة .
وأما في الفرض الثالث ، فلا بدّ من التفصيل بين الوجه واليدين وبين سائر الأعضاء . فلا يجب التستّر في الأولين لقوله تعالى : * ( إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ) * حيث استفدنا منه عدم وجوب سترهما ، وإن حرم عليها إبداؤهما لغير ما استثني ، ومن هنا فلما لم