[ 3684 ] مسألة 52 : هل المحرّم من النظر ما يكون على وجه يتمكَّن من التمييز بين الرجل والمرأة وأنّه العضو الفلاني أو غيره ، أو مطلقه ؟ فلو رأى الأجنبية من بعيد بحيث لا يمكنه تمييزها وتمييز أعضائها ، أو لا يمكنه تمييز كونها رجلًا أو امرأة بل أو لا يمكنه تمييز كونها إنساناً أو حيواناً أو جماداً ، هل هو حرام أو لا ؟ وجهان الأحوط الحرمة ( 1 ) .
شرح
على عمل مبغوض للمولى .
وفي الثاني : فالحكم بالحرمة لا يخلو من إشكال بل منع ، لعدم صدق الإعانة أولًا .
وعلى تقدير صدقها فلا دليل على حرمة مطلق الإعانة على الإثم ، فإنّ الدليل مختص بإعانة الظالمين فلا يشمل غيرهم ، بل السيرة قائمة على الجواز في غير ذلك المورد من موارد ترتب المحرم على فعل المكلف في الخارج ، إذ لا يحتمل القول بحرمة بيع الخباز الخبز ممن يفطر به في شهر رمضان متعمداً ، وكذا صاحب السيارة أو السفينة إذا حمل من هو في سفر معصية إلى غير ذلك من الأمثلة ، بل المحرم هو التعاون على الإثم ومن الواضح أنّه غير الإعانة ، فإنّه إنّما يتحقق بالاشتراك في الإتيان بالمحرم بحيث يكون له دور القيام ببعض الأجزاء والمقدمات ، وفي غيره لا دليل على الحرمة .
( 1 ) وهو إنّما يتمّ بناءً على ما اختاره ( قدس سره ) من كون مستند عدم الجواز هو قوله تعالى : * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) * فإنّ مقتضى إطلاقها ثبوت الحكم ، سواء أأمكن التمييز أم لم يمكن .
وأما بناء على ما اخترناه من كون المستند قوله تعالى : * ( ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) * فلا يبعد دعوى توقّف صدق النظر إلى الزينة وإبدائها على التمييز ، إذ لا يصدق النظر إلى ذراع المرأة مثلًا إذا لم يمكنه تمييزه .
وعليه فالحكم بالحرمة فيما إذا لم يميز أعضاءها فضلًا عما إذا لم يمكنه تمييز كونها رجلًا أو امرأة ، أو لم يمكنه تمييز كونها إنساناً أو جماداً مشكل جدّاً .
نعم ، لا بأس بالاحتياط بالترك .