تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
على أمرين : الأوّل : إحراز أصل الذات . الثاني : عدم اتصافها بالقرشية على نحو السالبة المحصلة . وحيث إنّ الأوّل محرز في الخارج وجداناً ، والثاني يمكن إحرازه بالأصل ، فيثبت الحكم لها لا محالة ، فإنها قبل أن توجد لم تكن ذاتها ولا اتصافها بالقرشية موجوداً فإذا وجدت ذاتها وشككنا في اتصافها بالقرشية أمكن نفيه بأصالة العدم ، المعبّر عنها باستصحاب عدم الوجود . والحاصل أنّ موضوع الحكم يحرز عن طريق ضمّ الوجدان إلى الأصل ، فيضم ما هو معلوم بالوجدان إلى ما يعلم بالأصل ، فيثبت الحكم له قهراً ، حيث إنّ الموضوع ليس هو الاتصاف بالعدم وإنّما هو نفس العدم ، وهو قابل للإحراز بالاستصحاب . وتمام الكلام قد ذكرناه في مبحث اللباس المشكوك وتعليقاتنا على تقريراتنا لبحث شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ، فراجع . ثم إنّ لبعضهم تفصيلًا في جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، بين ما إذا كان الوصف المشكوك ثبوته من أعراض الوجود ووصفاً عرضيا نظير القرشية وغيرها من العناوين النسبية ، وبين ما إذا كان الوصف ذاتياً ومن قبيل مقومات الماهية كإنسانية الإنسان وحجرية الحجر . حيث أنكر جريان الاستصحاب في الثاني حتى بناء على القول باستصحاب العدم الأزلي ، بدعوى أنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروري . فإنّ الإنسان إنسان سواء وجد في الخارج أم لم يوجد ، وعليه فإذا شكّ في كون الموجود خارجاً إنساناً أم غيره فلا معنى لأن يستصحب عدم إنسانيته ، حيث لم تكن لذلك حالة سابقة فإنّ الإنسان لم يكن في زمان موصوفاً بعدم الإنسانية كي يستصحب ، وحيث إنّ الرجولية والأُنوثية من هذا القبيل ، فلا مجال عند الشكّ فيهما لاستصحاب عدمهما . وفيه : أنّ ذلك من الخلط بين الحمل الأولي الذاتي الذي يكون الملاك فيه الاتحاد في المفهوم ، وبين الحمل الشائع الصناعي الذي يكون ملاكه الاتحاد في الوجود خارجاً .