شرح
المنظور إليه كان غير بالغ ، وكان صبياً غير مميز ، فإذا شكّ في بلوغه أو تمييزه استصحب بقاؤه على الوصف السابق كما هو الحال في باقي موارد الشبهات الموضوعية ، كالشكّ في طلاق الزوجة .
وبالجملة فإنّ الاستصحاب يرفع موضوع القاعدة المذكورة ويثبت شرط الجواز .
هذا كلَّه بناء على ثبوت عموم يقتضي حرمة النظر مطلقاً إلَّا ما خرج بالدليل ، على ما استفاده الماتن ( قدس سره ) من قوله تعالى : * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) * .
وأما بناءً على ما ذكرنا من أنّ هذه الآية الكريمة غير ناظرة إلى حرمة النظر وإن استفدنا ذلك من أدلَّة أُخرى كقوله تعالى : * ( ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) * وإنّما هي ناظرة إلى صرف النظر وقطعه عن الجنس الآخر ، من دون أن يكون لها نظر إلى حرمة نظر الرجل إلى كل أحد إلَّا ما استثني ، فيختلف الحال بالنسبة إلى كثير من الأُصول المتقدمة .
فإن كان الشكّ في كون المرأة المنظور إليها محرماً أو غير محرم ، فالحكم كما تقدم فلا يجوز النظر إليها ، لأنّ مقتضى استصحاب العدم الأزلي هو عدم اتصافها بالمحرمية فتكون من أفراد المستثنى منه لا محالة .
وإن كان الشكّ في كون المنظور إليه مماثلًا له وعدمه ، فالظاهر جواز النظر إليه ، إذ بعد فرض عدم وجود عموم يفيد حرمة نظر الرجل إلى كل أحد إلَّا ما استثني ، يكون موضوع حرمة النظر هي المرأة خاصة ، فإذا شكّ في تحققه كان مقتضى استصحاب العدم الأزلي عدم تحققه . ومع قطع النظر عنه فمقتضى أصالة البراءة هو الجواز .
ويظهر من كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) التسالم على هذا الحكم ، حيث نقض به كلام المحقق الثاني ( قدس سره ) حين التزم بعدم جواز النظر إلى الخنثى المشكل بدعوى أنّ من المحتمل كونها امرأة فلا يجوز النظر إليها مقدمة لتحصيل فراغ الذمّة فأورد عليه ( قدس سره ) بأنّ الشكّ شكّ في التكليف ، فلا يكون مجرى لقاعدة الاشتغال ( 1 )( 1 ) جامع المقاصد 12 : 42 .. فيظهر من إيراده هذا أنّ الحكم متسالم عليه بينهم ، وإلَّا فلا وجه لجعله نقضاً عليه .